تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - غبن المؤجر أو المستأجر
لمعتب: أعطهم أُجورهم قبل أن يجفّ عرقهم [١]. مضافاً إلى ما احتمله في مفتاح الكرامة [٢] من الاستناد لعدم وجوب التسليم قبل العمل بالأصل.
هذا، و يرد على الوجه الاعتباري أنّ مقدورية العمل للأجير لا توجب تأخّر استحقاقه عن إتمامه، و لا تكون فارقة بين الإجارة على الأعمال و بين إجارة الأعيان، و لعلّه لذا أمر في المفتاح بالتأمّل.
و على الاستدلال بالآية الشريفة أنّه لم يعلم كون الآية بصدد إفادة تأخّر وجوب إيتاء الأجر عن الإرضاع، بل الظاهر كون النظر فيها إلى إفادة أصل الوجوب، و أنّه لا يجوز الإخلال بأجر المطلّقات بعد إرضاعهنّ لأولاد الأزواج، و على تقدير كون المراد إفادة الوجوب عقيب الإرضاع يكون الغرض النهي و الزجر عن التأخير، لا إفادة عدم الوجوب قبل تحقّق العمل بتمامه.
ثمّ إن الآية تدلّ على أنّ المترتّب على تماميّة العمل هو وجوب الإيتاء، و المدّعى هو تأخّر استحقاق المطالبة عنه، فلا تطابق بينهما، مضافاً إلى أنّ ترتّب الوجوب على الإرضاع لا ينافي ثبوته قبل تماميته إذا انضم إليه المطالبة؛ لعدم امتناع قيام شرط آخر مقامه على ما حقّقناه في محلّه من أنّ غاية مفاد الجملة الشرطية كون الشرط علّة تامّة لترتّب الجزاء، و أمّا كونه علة منحصرة فلا، و حينئذٍ لا مانع من قيام شرط آخر مقام الإرضاع، و هو الاشتغال به مثلًا مع انضمام المطالبة و البحث في المقام أيضاً إنّما هو صورة المطالبة، كما هو غير خفي.
و أمّا الروايات، فيرد على الاستدلال بها أنّ غاية مفادها النهي عن تأخير
[١] الكافي: ٥/ ٢٨٩ ح ٣، التهذيب ٧: ٢١١ ح ٩٣٠، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٠٦، كتاب الإجارة ب ٤ ح ٢.
[٢] مفتاح الكرامة: ٧/ ١١٦.