تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - غبن المؤجر أو المستأجر
الرابع: أن يقال: إنّه ليس للأجير أن يمتنع من الشروع في العمل و الاشتغال به حتّى يقبض الأُجرة، بل لا بدّ له الاشتغال. غاية الأمر أنّ الجزء الأخير الذي به يتحقّق الفراغ له أن يمتنع من الإتيان به حتّى يقبض الأُجرة قضيةً لحقّ المعاوضة، فكما أنّ المستأجر له حقّ الحبس بالنسبة إلى تمام الأُجرة كذلك الأجير له حقّ الحبس بعدم إتيان الجزء الأخير.
و يمكن أن يقال في المقام: بأنّه هل يكون في الإجارة على الأعمال عين مستأجرة، مضافاً إلى الأجير و المستأجر كما في إجارة الأعيان. غاية الأمر أنّ العين هناك تغاير المؤجر و لها وجود مستقل، سواء كان جماداً أو نباتاً أو حيواناً غير ناطق أو ناطقاً إذا كان عبداً، و هنا تكون العين نفس الأجير غير مغايرة معه، أو أنّه لا حاجة في الإجارة على الأعمال إلى أزيد من تحقّق عنواني الأجير و المستأجر و لا حاجة إلى ثبوت العين المستأجرة؟
فعلى الأوّل لا يرى فرق بين الإجارتين أصلًا و لا وجه للتفصيل بينهما بتوقّف استحقاق المطالبة على تماميّة العمل في إجارة الأعمال، و عدم التوقّف على انقضاء مدّة الإجارة و استيفاء المنفعة في إجارة الأعيان، فأيّ فرق من هذه الجهة بين استئجار المرأة للرضاع و بين استئجارها للإرضاع. نعم، يرد على هذا الوجه أنّه على تقدير ثبوت العين المستأجرة لا يجوز للأجير التسبيب، بل يجب عليه أن يعمل بالمباشرة و لو لم تشترط، مع أنّ الظاهر أنّهم لا يقولون بذلك، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى.
و على الثاني الذي مرجعه إلى ثبوت الأُجرة في مقابل ما في ذمّة الأجير من العمل لا يتحقّق التسليم إلّا بتحقّق العمل، و لا يستحقّ مطالبة الأُجرة إلّا بعد تسليم العمل كما هو ظاهر.