تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
بعد احتماله الوجهين المتقدّمين في صورة إتلاف المستأجر احتمل هنا وجوهاً أربعة: البطلان، و الانفساخ الذي يترتّب عليه رجوع الأُجرة المسمّاة إلى المستأجر، و التخيير بين ضمانه و الفسخ، و تعيّن اجرة المثل عليه.
و الوجه في البطلان ما عرفت في التلف الجاري في جميع صور الإتلاف أيضاً، و في الانفساخ ما ذكرنا من الوجهين في المسألة السابقة، و يقرّب الوجه الأوّل هنا مضافاً إلى بعد دعوى انصراف دليل التلف عن صورة إتلاف البائع هناك و المؤجر هنا وجود القائل بالانفساخ في هذه الصورة في البيع؛ و هو الشيخ في محكي المبسوط [١] و الفاضلان في محكي الشرائع [٢] و التحرير [٣].
و أمّا الوجه الثالث، الذي مرجعه إلى تخيير المستأجر بين مطالبة المؤجر بالأُجرة المسمّاة، و بين مطالبته بأُجرة المثل فمنشؤه على ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في باب أحكام القبض من البيع، إمّا لتحقّق سبب الانفساخ و سبب الضمان فيتخيّر المالك في العمل بأحدهما، و إمّا لأنّ التلف على هذا الوجه إذا خرج عن منصرف دليل الانفساخ لحقه حكم تعذّر تسليم المبيع، فيثبت الخيار للمشتري لجريان دليل تعذّر التسليم هنا [٤].
و يرد على الوجه الأوّل مضافاً إلى أنّ لازمه تحقّق الانفساخ بمجرّد اختيار دليله من دون حاجة إلى الفسخ، مع أنّ الظاهر الحاجة إليه أنّ الدليلين ليسا في عرض واحد؛ لأنّ دليل الانفساخ ينفي كونه مال الغير، و دليل الضمان موضوعه
[١] المبسوط: ٢/ ١١٧.
[٢] شرائع الإسلام: ٢/ ٥٣.
[٣] تحرير الأحكام: ٢/ ٣٣٥.
[٤] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٦/ ٢٧٦.