تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة أدلّة الخيارات الثابتة في البيع، و أنّه هل تجري في الإجارة أم لا؟ فنقول:
أمّا خيار المجلس فقد صرّح المحقّق في الشرائع [١] و العلّامة في القواعد [٢] بعدم دخوله في عقد الإجارة، بل حكي الإجماع عن الغنية [٣] و التذكرة [٤]، و ظاهر تعليق الإرشاد [٥] و المسالك [٦] و مجمع البرهان [٧] على أنّه لا يثبت في غير البيع هذا، و لكن حكى الشيخ قدس سره في كتاب الخلاف عن بعض العامّة دخول هذا الخيار في عقد الإجارة، حيث إنّه بعد تقسيم الإجارة إلى ضربين: معيّنة، و في الذمة، و الحكم بعدم دخول خيار المجلس في كليهما، و بعدم امتناع دخول خيار الشرط قال: و قال الشافعي: الإجارة المعيّنة لا يدخلها خيار الشرط قولًا واحداً، و أمّا خيار المجلس فعلى وجهين: أحدهما لا يدخلها، و الآخر يدخلها. و الإجارة في الذمة فيها ثلاثة أوجه، فقال أبو إسحاق و ابن خيران: لا يدخلها الخياران، و قال الإصطخري: يدخلها الخياران معاً، و المذهب أنّه يدخلها خيار المجلس دون خيار الشرط، عكس ما قلناه [٨].
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٠.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨٢.
[٣] غنية النزوع: ٢٢٠.
[٤] تذكرة الفقهاء: ١١/ ١٢، طبعة جديدة.
[٥] حكى عنه في مفتاح الكرامة: ٤/ ٥٣٨ ٥٣٩ و ج ٧/ ٨١.
[٦] مسالك الأفهام: ٥/ ١٧٧.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان: ٨/ ٣٨٨.
[٨] الخلاف: ٣/ ١٥ مسألة ١٥، و راجع المجموع للنووي: ٩/ ١٦٩ و ١٨٢ و ج ١٥/ ٣٦٥، و العزيز شرح الوجيز: ٤/ ١٧٣ و ١٩٣.