تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
و كيف كان، الحكم بعدم دخول خيار المجلس في عقد الإجارة إمّا أن يكون مستنداً إلى الإجماع المنقول مستفيضاً، أو متواتراً كما في الجواهر [١]، و إمّا أن يكون لأجل عدم الدليل على ثبوته في غير البيع، مع أنّ الدخول يحتاج إلى الدليل كما عرفت في صدر المسألة.
أمّا لو كان المستند هو الإجماع فيرد على التمسّك به أنّ حجية الإجماع منحصرة بما إذا لم يحتمل استناده إلى الأدلّة الموجودة بأيدينا، و أمّا مع احتمال الاستناد فلا يبقى له قيمة في نفسه، بل لا بدّ من النظر في مستنده، و المقام من هذا القبيل كما هو غير خفيّ.
و أمّا لو كان الوجه عدم الدليل على ثبوته في غير البيع فنقول: و إن كان ظاهر كثير من الروايات الواردة في خيار المجلس الورود في مورد البيع، و لا مجال لدعوى إلغاء الخصوصية و الحكم بعدم مدخلية البيع عند العرف في ثبوت خيار المجلس، و أنّ التعبير به لكونه من أظهر مصاديق التجارة و المعاملة، كما أنّه لا مجال لدعوى كون خيار المجلس أمراً ثابتاً عند العقلاء جارياً في غير البيع أيضاً، بعد ما عرفت من أنّ العقود عند العقلاء كلّها مبنية على اللزوم، إلّا أنّ هنا بعض الروايات التي يمكن الاستدلال بإطلاقها على الجريان في الإجارة أيضاً، و هي رواية عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، التي رواها المشايخ الثلاثة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا التاجران صدقا بورك لهما، فإذا كذبا و خانا لم يبارك لهما، و هما بالخيار ما لم يفترقا، فإن اختلفا فالقول قول ربّ السلعة أو يتتاركا (يتشاركا خل) [٢]. بناءً على عدم
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢١٧.
[٢] الكافي: ٥/ ١٧٤ ح ٢، التهذيب: ٧/ ٢٦ ح ١١٠، الخصال: ٤٥ ح ٤٣، وسائل الشيعة: ١٨/ ٧، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ١ ح ٦.