تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - شرائط صحّة الإجارة
و الثالث من شرائط الإجارة بحسب عبارة الشرائع [١]، و الظاهر أنّ مراده بهذا الشرط هو اعتبار كون المنفعة لها إضافة ملكيّة إلى مالك، كاعتبار ملكيّة العين في باب البيع، من دون فرق بين أن يكون المالك هو المؤجر أو غيره، و عليه فيخرج بهذا الشرط إجارة المباحات الأصليّة، التي يتساوى نسبتها بأعيانها و منافعها إلى الجميع، من دون ترجيح لأحد على آخر، و ليس المراد بملكية المنفعة هي ملك التصرّف فيها حتّى يكون المخرج بهذا الشرط تصرّف الفضولي و الغاصب، و إن كان يؤيّده تفريع بطلان الفضولي عليه في آخر كلام الشرائع [٢] لأنّه مضافاً إلى أنّ لازم هذا المعنى التخصيص بالمؤجر، مع أنّه ليس في العبارة إشعار بالاختصاص به يرد عليه أنّ تصرّف الفضولي و الغاصب قد خرج باعتبار كون المتعاقدين جائزي التصرّف، فلا حاجة إلى إخراجه ثانياً بهذا القيد، كما أنّه ليس المراد بمملوكية المنفعة كونها متموّلة قابلة لأن يبذل المال بإزائها؛ لأنّه مضافاً إلى بعد هذا المعنى في نفسه؛ إذ لا وجه للتعبير عن المتموّلة بالمملوكة؛ و لذا جعل العلّامة في القواعد [٣] و محكي التذكرة [٤] كلّاً من المتموّل و الملكيّة شرطاً مستقلا، و احترز بالثاني عن إجارة الغاصب و الفضولي، و بالأوّل عن إجارة التفّاح للشمّ و نحو ذلك ينافيه تفريع الفضولي بعد ذلك كما عرفت.
و كيف كان، فالظاهر أنّ المراد بهذا الشرط ما في الجواهر بعد ذكر عبارة الشرائع من قوله: للمؤجر أو لمن هو فضول عنه كما ستعرف، أو
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٢.
[٢] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٢.
[٣] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨٦ و ٢٨٧.
[٤] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢٩٠ و ٢٩٤.