تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - إيجار الوليِّ الصبيَ
لتصير قابلة للاستمتاع [١]، و الانتقاض به تارة لأجل أنّه لا فرق بين النكاح و بين الإجارة، بل النكاح أولى بعدم الجواز من الإجارة، و أُخرى لأجل أنّ النكاح المنقطع من مصاديق الإجارة؛ نظراً إلى ما ورد فيهنّ من كونهنّ مستأجرات [٢]، فيدلّ ذلك على جواز تعميم دائرة الإجارة لما بعد البلوغ.
هذا، و لكن الانتقاض في غير محلّه، ضرورة أنّ النكاح دائماً كان أو منقطعاً لا يرجع إلى تمليك المنافع، بل هو أمر قائم بالشخص و إحداث علقة بينها و بين الزوج، فهو تصرّف في نفس الصغيرة و المفروض قيام الدليل على جوازه للولي، و هذا بخلاف المنافع، فإنّ المقدار الذي دلّ الدليل على جواز تمليكها إنّما هي منافع الصغير؛ و هي محدودة مضيّقة، و التعبير بالإجارة في المنقطع ليس على نحو الحقيقة؛ كالتعبير بالاشتراء في بعض الروايات الدالّة على جواز النظر إلى المرأة قبل العقد، حيث علّل ذلك فيه بقوله عليه السلام: إنّما يشتريها بأغلى الثمن [٣].
الثاني: في صحّة الإجارة في الزمان المحتمل بلوغه فيه و لو كان مصادفاً للبلوغ واقعاً، و الوجه فيه إنّما هو استصحاب عدم البلوغ الجاري في جميع أجزاء ذلك الزمان. و لكنّه ربما يستشكل في ذلك تارةً من أجل أنّ احتمال البلوغ في بعض مدّة الإجارة مع عدم ثبوت الولاية له بالإضافة إلى ما بعد البلوغ موجب لتحقّق الغرر و ثبوت الجهالة؛ لأنّ مدّة الإجارة حينئذٍ غير معلومة، و لكن هذا الإشكال إنّما يبتني على بطلان الإجارة في الزمان المصادف للبلوغ واقعاً، ضرورة أنّه على
[١] راجع كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٤٦.
[٢] وسائل الشيعة: ٢١/ ١٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة ب ٤ ح ٢ و ٤.
[٣] الكافي: ٥/ ٣٦٥ ح ١، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٨٧، أبواب مقدّمات النكاح و آدابه ب ٣٦ ح ١.