تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - إيجار الوليِّ الصبيَ
فرض الصحّة في ذلك الزمان أيضاً لا يتحقّق غرر و لا تثبت جهالة أصلًا. و أُخرى بأنّ الأُصول العمليّة التي منها الاستصحاب و إن قلنا بالإجزاء فيها في الأحكام التكليفيّة، و لكنّها لا تصلح لإثبات الأحكام الوضعية مع انكشاف الخلاف و عدم المصادفة للواقع، فلا مجال للاتّكاء على استصحاب عدم البلوغ، و الحكم باللزوم و عدم الوقوف على الإجازة بالإضافة إلى ما بعد البلوغ أيضاً، و هذا الإشكال على تقدير وروده إنّما يكون أثره البطلان بالنسبة إلى خصوص ما بعد البلوغ من المدّة، كما أنّ الإشكال الأوّل على تقدير وروده يكون أثره البطلان بالإضافة إلى جميع المدّة.
و الظاهر عدم ورود هذا الإشكال أيضاً؛ لأنّ ملاك الإجزاء في الأحكام التكليفية موجود في الأحكام الوضعية أيضاً، فإنّ مناط الإجزاء هناك هو التصرّف بمقتضى دليل اعتبار الأصل العملي في الأدلّة الأوّليّة الدالّة على الأجزاء و الشرائط، و تعميم دائرة الشرط و الجزء بحيث لا يكون لهما اختصاص بالواقعيين منهما، و هذا المناط موجود هنا، فإنّ مفاد دليل اعتبار الاستصحاب يرجع إلى التصرّف في دليل ثبوت الولاية و تعميم دائرتها لصورة الشكّ، و إن كان مصادفاً للبلوغ واقعاً.
و بالجملة: لا يرى فرق بين المقامين، و لا يتحقّق تصويب في البين على تقدير التعميم للأحكام الوضعية أصلًا، فالحق حينئذٍ ما أفاده في الشرائع من الصحّة و لو اتّفق البلوغ واقعاً.
الثالث: في أنّه هل للصبي الفسخ بعد البلوغ أم لا؟ و الظاهر أنّ هذا الفرع إنّما يتفرّع على تقدير صحّة الإجارة في جميع المدّة المحتملة، حتّى المصادفة منها للبلوغ واقعاً، و عليه فيكون المراد بالفسخ هو الفسخ الاصطلاحي الذي