تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - إيجار الوليِّ الصبيَ
الحكمة في جعل الوصي للصبي إنّما هي أن لا يفوت عليه ما يتعلّق بنفسه و ماله من المصالح في حال صغره، و المصلحة الراجعة إلى منافع أملاكه في زمان كبره لا تفوت بترك إجارة الولي، بل قابلة لأن يستوفيها الصغير بعد كبره إلّا أن تكون المصلحة في الإجارة في حال الصغر؛ إمّا لأجل كون المنافع في هذه الحال لا تكون المصلحة اللّازمة المراعاة في تمليكها إلّا بعد ضمّ المنافع في حال الكبر إليها كما فرضه في المتن، و إمّا لأجل كون المنافع في حال الكبر تكون المصلحة في تمليكها فعلًا.
و كيف كان، فباب الأموال قابل لجريان هذه المباحث فيه، و أمّا منافع البدن التي يكون مقتضى إيجاره تمليكها فهي تغاير الأموال من جهة عدم كونها مملوكة على حدّ الأموال. غاية الأمر ثبوت السلطنة لنفس الحرّ على إيجاره، و الولي لا يكون إلّا قائماً مقامه عند وجود نقص فيه كالصغر و نحوه، و عليه فدائرة الولاية محدودة بما يكون المولّى عليه ناقصاً بالإضافة إليه.
و بعبارة اخرى الولي ليس له الولاية إلّا بالنسبة إلى منافع الصغير، و المنافع بعد البلوغ لا تكون معنونة بهذا العنوان؛ لأنّها ليست إلّا منافع الكبير، فالفرق بين الأموال و منافع البدن إنّما هو في كون الأموال مملوكة للصغير فعلًا، و مقتضى الولاية أو الوصاية جواز التصرّف فيها مطلقاً إذا كان موافقاً للمصلحة، و أمّا المنافع فليست منافع الصغير إلّا المقدار المقارن لزمان الصغر، و ما عداها فهو خارج عن دائرة الولاية.
نعم، ربما ينتقض ما ذكرنا بالنكاح المنقطع زائداً على مدّة صغرها؛ نظراً إلى جوازه للولي، بل اشترط غير واحد أن تكون المدّة شاملة لشيء من زمان البلوغ