تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - لو استأجر دابّةً إلى مكانٍ معيّن في وقت معيّن فتخلّف
متاعه إلى الموضع المعيّن و شرط عليه الزمان المعيّن، و ذكر في ضمن هذا الاشتراط أنّه لو احتبس عن ذلك حطّ من الكراء لكلّ يوم كذا و كذا، و الظاهر من اشتراط الحطّ و إن كان هو شرط الفعل الذي هو عبارة عن التنقيص إلّا أنّ الظاهر كون المراد به هو الحطّ الناشئ عن استحقاق، و مرجعه إلى سقوط بعض الأُجرة بالتخلّف عن الزمان المعيّن، و ليس المراد به اشتراط عدم الثبوت من الأوّل الراجع إلى قصور المقتضي و عدم تأثير العقد في تمليك تمام الأُجرة كما لا يخفى، و عليه فالرواية تدلّ على جواز هذا الشرط ما لم يكن محيطاً بجميع الكراء.
نعم، هنا رواية أُخرى مروية في محكي الدعائم عن الصادق عليه السلام، أنّه سُئل عن الرجل يكتري الدابّة أو السفينة على أن يوصله إلى مكان كذا يوم كذا، فإن لم يوصله يوم ذلك كان الكراء دون ما عقده، قال: الكراء على هذا فاسد، و على المكتري أجر مثل حمله [١].
و حكم في الجواهر [٢] بعدم المنافاة بينها و بين الرواية السابقة، نظراً إلى ظهور هذه في جهالة المسمّى على تقدير عدم الإيصال، فيتّجه البطلان الموجب لُاجرة المثل. و قد أورد عليه بالمنع؛ لأنّه ليس المراد بقوله: «دون ما عنده» أمراً مجهولًا، بل المراد به هو النقص بالمقدار الذي يحكم به العرف و العقلاء، و جهالة هذه لا توجب جهالة المسمّى الموجبة للبطلان، و الذي يسهّل الخطب عدم تماميّة سند الرواية، فلا تصل النوبة إلى الدلالة.
[١] دعائم الإسلام: ٢/ ٧٨ ح ٢٣٠، مستدرك الوسائل: ١٤/ ٣٢، كتاب الإجارة ب ٧ ح ١.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٣٢.