تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٧ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
بذلك صاحب الجواهر قدس سره، حيث قال: قد يمنع شمول الثاني يعني عموم دليل الشرط لذلك باعتبار ظهوره في كونه ملزماً، كالنذر و العهد لا شارعاً جديداً نحو الصلح، فإثبات الضمان به حينئذٍ مع أنّ أسبابه إنّما تستفاد من الشرع لا يخلو عن منع، و حصوله في العارية بدليل خاصّ لا يقتضي ثبوته في المقام بعد حرمة القياس، و إلّا لاقتضى جواز اشتراط ضمان الوديعة و نحوها من الأمانات التي يمكن دعوى معلومية خلافه من مذاق الشرع [١].
و أورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بعد ما ذكر أنّ مرجع ذلك إلى عدم سببيّة الشرط بأنّه خلاف المعهود منهم في غير المقام، و قد نصّ على نفوذه في العارية و ليس هذا قياساً، فإنّ الضمان قابل للتسبّب إليه وجوداً و عدماً، و الشرط لا يعقل أن يكون سبباً تارةً و غير سبب اخرى مع وحدة المسبّب [٢].
و يرد عليه: أنّ قيام النصّ على النفوذ في العارية لا دلالة له على أنّ الشرط بما هو شرط يمكن أن يتسبّب به إلى الضمان، فلعلّ الشرط في ضمن العارية كانت له خصوصية لدى الشرع من جهة كون العارية مرجعها إلى التسليط مجّاناً للانتفاع، أو من جهة أُخرى، و ليس الكلام في السببيّة و المسببيّة الحقيقية حتّى لا يعقل أن يكون الشرط سبباً تارة و غير سبب اخرى، فالنص القائم على النفوذ في العارية لا يستفاد منه حكم غيرها أصلًا.
نعم، يرد على صاحب الجواهر أنّ ما أفاده من ظهور كون دليل الشرط ملزماً مبنيّ على عدم دلالته إلّا على الإلزام فقط بعد مفروغية الصحّة بدليل خارج. و أمّا
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢١٧.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٣٨.