تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٥ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
إجارة الأرض بمقدار من حاصلها
مسألة ٣٨: لا تجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة و الشعير بل و لا لما يحصل منها مطلقاً بمقدار معيّن من حاصلها، بل و كذا بمقدار منها في الذمّة مع اشتراط أدائه ممّا يحصل منها. و أمّا إجارتها بالحنطة أو الشعير أو غيرهما من غير تقييد و لا اشتراط بكونها منها فالأقرب جوازها (١).
(١) وجه عدم الجواز في الفرض الأوّل أُمور:
أحدها: ما حكاه صاحب العروة ناسباً له إلى القول؛ من أنّ الوجه في عدم الجواز هو عدم كون مال الإجارة موجوداً حينئذٍ لا في الخارج و لا في الذمّة، و لذا لا يختصّ المنع بخصوص الحنطة و الشعير، بل يعمّ كلّ ما يحصل منها و لو كان من غيرهما، بل يكون لازمه عدم الجواز بما يحصل من أرض أُخرى أيضاً.
و أورد الحاكي على هذا الوجه بأنّ الحنطة و الشعير في نظر العرف و اعتباره بمنزلة الموجود كنفس المنفعة، و هذا المقدار كاف في الصحّة، نظير بيع الثمار سنتين أو مع ضمّ الضميمة، فإنّها لا يجعل غير الموجود موجوداً مع أنّ البيع وقع على المجموع [١].
و يمكن الجواب عنه بوجود الفرق بين المقام و بين المنفعة، فإنّ المنفعة حيث تكون تابعة للعين و من شؤونها تكون متحقّقة بوجود العين و بقائها، و هذا بخلاف المقام الذي لا حظّ له من الوجود أصلًا، كما لا يخفى.
ثانيها: أنّ المنع إنّما هو من جهة الغرر الحاصل من الشكّ في الوجود أو الشكّ في مقدار الموجود، و من الواضح عدم ارتفاع هذا الغرر المتحقّق بشيء أصلًا.
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٩٥ ٩٧.