تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٣ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
في تحقّق الحيازة، فالمحكي عن صريح المبسوط في كتاب إحياء الموات اعتبارها، حيث قال: إنّ المحيي لا يملك بالإحياء إلّا إذا قصد تملّكه به [١]، و تبعه عليه جماعة، منهم: الشهيد في الدروس [٢]، و تردّد فيه في الشرائع [٣]، و جزم في الجواهر في كتاب إحياء الموات و غيره بعدم الاعتبار، و قال في كتاب الشركة: يمكن دعوى السيرة بل الضرورة على خلاف ذلك [٤] أي القول بالاعتبار. و استدلّ له في جامع المقاصد بما تكرّر في فتوى الأصحاب من أنّ ما يوجد في جوف السمكة ممّا يكون في البحر يملكه المشتري، و لا يجب دفعه إلى البائع [٥] نظراً إلى أنّه لو لم تعتبر النية لكان ملكاً للبائع لكونه حائزاً، و لا وجه لأن يكون للمشتري، و منشأ الفتوى جملة من النصوص الدالّة على وفقها المذكورة في الوسائل في كتاب اللقطة [٦].
و لكن أُورد على هذا الاستدلال بأنّ الظاهر أنّ البائع باع تمام ما حازه، و إن كان يعتقد أنّه سمكة فقط، فالخطأ يكون في التطبيق لا غير، و قد ظهر من ذلك أنّ منشأ الإشكال هو الترديد في اعتبار نيّة التملّك؛ لأنّه مع اعتبارها لا مجال لعدم قصد شيء من ملكيّة نفسه أو المستأجر، ضرورة عدم إمكان تحقّق الملكيّة بدون المالك، و قد عرفت أنّ عدم تحقّق نيّة التملّك لا يلازم عدم تحقّق الحيازة بوجه.
[١] المبسوط: ٣/ ٢٨١.
[٢] الدروس: ٣/ ٦١، و كذا الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: ٤/ ٣٢٥ ٣٢٨، و فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد: ٢/ ٣٠٣، و العاملي في مفتاح الكرامة: ٧/ ٤٢١.
[٣] شرائع الإسلام: ٢/ ١٣٣.
[٤] جواهر الكلام: ٣٨/ ٦٥ ٦٧ و ج ٢٦/ ٣٢١ ٣٢٤.
[٥] جامع المقاصد: ٨/ ٥٠.
[٦] وسائل الشيعة: ٢٥/ ٤٥٣، كتاب اللقطة ب ١٠.