تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - شرائط صحّة الإجارة
موضع من محكي الإيضاح [١]. و بعد منع كون معنى فساد البيع هو عدم كونه علّة تامّة لترتّب الأثر المقصود، بحيث يلائم ذلك مع ثبوت الاقتضاء فيه، و إن توقّف تأثيره على حصول شرط أو ارتفاع مانع، فتأمّل.
الجهة الثالثة: في جريان النبوي في باب الإجارة، الذي هو محلّ كلامنا، و يكفي في ثبوت هذه الجهة على تقدير كون المنهيّ عنه هو بيع الغرر لا الغرر مطلقاً إلغاء الخصوصية و عدم اختصاص المناط بالبيع، و يؤيّده أنّ الأصحاب لم يفهموا منه الاختصاص، بل فهموا أنّ الخطر مانع عن تحقّق كلّ معاوضة، فالإنصاف تماميّة الاستدلال بالنبويّ لاعتبار القدرة على تسليم العوضين في جميع المعاوضات.
الأمر الثاني: الروايات المتضمّنة لنهي النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع ما ليس عنده [٢].
قال الشيخ الأعظم قدس سره في تقريب الاستدلال بها: بناء على أنّ كونه عنده لإيراد به الحضور الذي هو المعنى الحقيقي لجواز بيع الغائب و السلف إجماعاً، فهي كناية لا عن مجرّد الملك؛ لأنّ المناسب حينئذٍ ذكر لفظة «اللام»، و لا عن مجرّد السلطنة عليه و القدرة على تسليمه؛ لمنافاته لتمسك العلماء من الخاصّة و العامّة على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير، ثمّ شرائها من مالكها خصوصاً إذا كان وكيلًا عنه في بيعه و لو من نفسه، فإنّ السلطنة و القدرة على التسليم حاصلة هنا، مع أنّه مورد الرواية عند الفقهاء، فتعيّن أن يكون كناية عن السلطنة التامّة الفعلية التي تتوقّف على الملك، مع كونه تحت اليد حتّى كأنّه عنده و إن كان غائباً، و على أيّ
[١] إيضاح الفوائد: ١/ ٤٣٠.
[٢] الفقيه: ٤/ ٤ ح ١، وسائل الشيعة: ١٧/ ٣٥٧، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه ب ١٢ ح ١٢، سنن ابن ماجة: ٣/ ٣٢ ح ٢١٨٧، السنن الكبرى للبيهقي: ٨/ ٩٥ ح ١٠٥٥٩، المستدرك على الصحيحين: ٢/ ٢١ ح ٢١٨٥.