تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٢ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
التلف بين المدّة و بعدها.
و أمّا من الجهة الثانية: فنقول: بعد الفراغ عن كون مقتضى القاعدة الأوّلية المستفادة من عموم: «على اليد» [١] هو الضمان في موارد ثبوت اليد و الاستيلاء على مال الغير، و عدم المناقشة في سند رواية: «على اليد» و لا في دلالتها من جهة قصوره عن الشمول لليد الأمانية، كما قاله بعض على ما حكي [٢]، أو من جهة ظهوره في اليد الحادثة الابتدائية، و عدم شموله لمثل المقام ممّا كان حدوث اليد غير مستلزم للضمان، و كان الشكّ في بقائها أنّه تارة يقال: بأنّ الخارج من عموم «على اليد» هي القضية الكليّة المشتملة على عدم ثبوت الضمان على المستأجر بما هو مستأجر، و أُخرى بأنّ ما خرج عن ذلك العموم إنّما هو عدم ثبوت الضمان على المؤتمن بما هو مؤتمن.
فعلى الأوّل ينحصر الاستصحاب الجاري في المقام بالاستصحاب الحكمي؛ و هو استصحاب عدم الضمان أو عدم وجوب ردّ المثل أو القيمة بعد التلف، و على فرضه لا مجال للاستصحاب الموضوعي بعد العلم بزوال عنوان المستأجر بانقضاء مدّة الإجارة.
لا يقال: إنّه لا مجال هنا للاستصحاب الحكمي أيضاً نظراً إلى أنّ الحكم المستصحب إنّما رتّب على عنوان المستأجر، و المفروض زواله بانقضاء المدّة فكيف يمكن عروض الشكّ في بقاء الحكم مع القطع بزوال موضوعه.
لأنّا نقول: الشكّ في الحكم مع القطع بزوال الموضوع إنّما هو لأجل تردّد
[١] تقدّم في ص ٣٣٨.
[٢] راجع بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٣٨.