تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - لو استأجر دابّةً إلى مكانٍ معيّن في وقت معيّن فتخلّف
المشروط، و هذا لا يوجب الترديد في أصل الأُجرة، فالتنظير بمثال البيع المذكور في غير محلّه أيضاً.
ثالثها: التعليق نظراً إلى أنّ النقص المشترط إنّما هو معلّق على عدم الوصول، و هو أمر غير معلوم الحصول، و التعليق في مثله باطل.
و يرد عليه: أنّ التعليق القادح على تقدير تسليمه إنّما هو فيما إذا كان إنشاء المعاملة و إيقاعها معلّقاً على أمر موصوف بالوصف المذكور، و هنا الإنشاء لا يكون معلّقاً بوجه، و التعليق في الشرط لم يقم دليل على كونه مبطلًا له فضلًا عن كونه موجباً لبطلان الإجارة أيضاً، بل ظاهرهم أنّ الحكم بالصحّة في مسألة اشتراط الخيار معلّقاً بردّ الثمن إنّما هو على وفق القاعدة [١].
رابعها: كون هذا الشرط مخالفاً لمقتضى العقد، نظراً إلى أنّ العقد يقتضي الأُجرة التامّة، و الشرط يخالفه في ذلك.
و يرد عليه: ما عرفت من أنّ محلّ البحث إنّما هو اشتراط السقوط، الذي هو فرع الثبوت، فهذا الشرط مضافاً إلى أنّه لا يكون مخالفاً لما يقتضيه العقد ربما يكون مؤكّداً له، كما لا يخفى.
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لم يثبت اقتضاء القاعدة للبطلان، بل مقتضى عموم دليل الشرط [٢] صحّة هذا الاشتراط في المقام، بناءً على كون العموم مسوقاً لإفادة الصحّة و اللزوم معاً، و أمّا بناءً على إفادته لمجرّد اللزوم في الشرط الذي كانت صحّته مفروغاً عنها بدليل آخر، فلا بدّ من
[١] راجع كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٥/ ١٢٥ ١٣١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٦، مستدرك الوسائل: ١٣/ ٣٠٠، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٥.