تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - غبن المؤجر أو المستأجر
و كيف كان، فلا خفاء في ثبوت ضمان أُجرة مثل المنفعة الفائتة تحت يد المؤجر.
و أمّا قاعدة التلف، فقد عرفت عدم شمولها لمثل المقام من التلف الاختياري، و لأجله يشكل الحكم فيما لو فاتت المنفعة من دون أن يكون تحت يد المؤجر، كما إذا آجر دابّة مرسلة خارجة عن يد المؤجر، ثمّ حبس المستأجر القادر على أخذها و التسلّط عليها، و منعه عن استيفاء المنفعة إلى آخر المدّة، أو آجر الدابّة الشاردة المتمكّن من إعادتها فأهمل في إعادتها حتّى مضت المدّة.
وجه الإشكال أنّه لا تجري هنا قاعدة الإتلاف كما هو المفروض، و لا قاعدة اليد كما هو أيضاً كذلك، و لا قاعدة التلف الحاكمة بالانفساخ لعدم كون التلف قهرياً، و هو المأخوذ في موضوعها كما مرّ، و ليس مجرّد عدم قبض المنفعة بقبض العين في تمام المدّة موجباً للحكم بالانفساخ و ملاكاً له، كما يظهر من المحقّق الإصفهاني قدس سره [١]، فإنّ الانفساخ كما عرفت إنّما يكون على خلاف القاعدة، و إذا فرض عدم شمول دليله لمورد فلأيّ شيء يحكم بالانفساخ فيه، و ما نحن فيه من هذا القبيل، كما أنّه يرد عليه أيضاً أنّه بعد الاعتراف بأنّ دليل التلف يختص بالتلف القهري، و لا يشمل التلف الاختياري لا يبقى مجال للبحث في أنّ دليل التلف هل يشمل التلف تحت اليد العادية أم لا؟ كما لا يخفى.
و الإنصاف أنّ هذه الصورة من المسألة مشكلة، و اللّازم التأمّل فيها و في كلمات الأعلام سيّما المحقّق المذكور و المحقّق الرشتي ٠ [٢]؛ لعدم خلوّ كلامهما عن التهافت فراجع.
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٥٨ ٢٥٩.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٠١.