تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - غبن المؤجر أو المستأجر
النظر من المعاصرين قدس سره بوجه آخر؛ و هو أنّ وجود المغرم إنّما ينفع في جبران ضرر المالية، و أمّا الغرض المتعلّق بالخصوصية في المعوّض المتلف فلا ينجبر به، و هي صفة مقصودة فوتها سبب للخيار، كفوات سائر الأوصاف المقصودة في العوضين، و فيه نظر؛ لأنّ خصوصية العين ليست من الصفات الزائدة على عنوان المبيع مثلًا، فلا معنى لإجراء قاعدة تخلّف الوصف عند الإتلاف، بل لا بدّ من إجراء قاعدة التلف قبل القبض إن عمّ دليله، و إلّا تعذّر التسليم» [١].
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الأوفق بالقواعد من الوجوه الثلاثة المتقدّمة هو الوجه الثاني الذي مرجعه إلى لزوم العقد و بقائه على حاله، و رجوع المستأجر إلى المؤجر بالأُجرة الواقعية لقاعدة الإتلاف، و الظاهر عدم كون المسألة إجماعية حتّى يخاف مخالفة الإجماع و يحكم بغير ما تقتضيه القواعد. هذا كلّه فيما لو كان فوات المنفعة على المستأجر باستيفاء المؤجر.
و أمّا لو فاتت المنفعة تحت يد المؤجر من غير تصرّف و استيفاء، كما إذا امتنع من تسليم العين المستأجرة و لم يستوف هو أيضاً المنفعة أصلًا، فالظاهر أنّ الحكم فيه أيضاً هو ضمان أُجرة مثل المنفعة. غاية الأمر أنّ سبب الضمان في الصورة المتقدّمة كان هو الإتلاف، و في هذه الصورة قاعدة اليد، فالافتراق بين الصورتين إنّما هو في سبب الضمان، بل يمكن أن يقال بشمول دليل الإتلاف [٢] لهذه الصورة أيضاً، نظراً إلى أنّه لا فرق في تحقّق معنى الإتلاف بين أن يكون بإعدام الموجود أو بالمنع من الوجود.
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٩٩ ٣٠٠.
[٢] راجع القواعد الفقهية للمؤلّف دام ظلّه: ١/ ٤٥.