تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - شرائط صحّة الإجارة
صاحبه، فيجب أن يكون مقدوراً، لاستحالة التكليف بغير المقدور، و مع عدم اللّازم يستكشف عدم تأثير العقد، لامتناع انفكاك الملزوم عن لازمه.
و قد أجاب عن هذا الوجه المحقّق الإصفهاني قدس سره بما حاصله:
أنّ المراد من كون لزوم التسليم من لوازم العقد إمّا كونه من مقتضيات العقد عند الإطلاق، و إمّا كونه من لوازم المعقود عليه و هو الملك، و إمّا كونه من أحكام العقد؛ لكون التسليم مصداقاً للوفاء الذي وجوبه من أحكام العقد، و الكلّ مخدوش.
أمّا الأوّل: فلأنّ مدلول العقد في البيع تمليك العين و في الإجارة تمليك المنفعة، لا التمليك و اعتبار وضعي أو تكليفي آخر.
و أمّا الثاني: فهو صحيح بمقتضى دليل السلطنة، إلّا أنّ حرمة الامتناع و وجوب التسليم فرع التمكّن منه، فاللّازم ليس من اللوازم غير المفارقة حتّى يستحيل انفكاكه و يكون عدمه كاشفاً عن عدم الملزوم.
و أمّا الثالث: فهو مدفوع:
أوّلا: بابتنائه على كون الأمر بالوفاء تكليفياً لا إرشاداً إلى اللزوم الوضعي، و أن يكون المراد به هو التكليف بالوفاء عملًا لا القيام بعهده بعدم حلّه.
و ثانياً: بأنّه لو كان دليل الوفاء دليلًا على صحّة العقد، بحيث تنتزع صحّته عن لزوم الوفاء به، كان عدم لزوم الوفاء عملًا لعدم القدرة كاشفاً عن عدم الصحّة، و أمّا إذا كان الأمر بالوفاء من أحكام العقد الصحيح فاشتراطه بالقدرة و تخلفه عند عدمها لا يكشف عن عدم صحّة العقد [١].
و منها: غير ذلك من الامور التي لا تنهض لإثبات الاعتبار، كأكثر الامور المتقدّمة.
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٥٠ ٢٥١، مع تلخيص و اقتباس.