تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - عقد الإجارة
و دعوى أنّه يمكن أن يكون السرّ فيه أنّ دلالة اللفظ على المقصود أقوى من دلالة الفعل؛ لأنّه يحتمل فيه ما لا يحتمل في اللفظ، مدفوعة بأنّ ذلك خروج عن محلّ البحث؛ لأنّ مورده ما إذا كان المقصود معلوماً غير محتمل الخلاف، و حينئذٍ يشكل كون الحكم في الفعل أصعب من اللفظ.
ثمّ إنّه على تقدير لزوم إقامة الدليل على كفاية اللفظ في المعاملات نقول: إنّه بعد الفحص و التتبّع في الروايات الواردة في الإجارة لم يظهر من شيء منها دلالة على ذلك، بل و لا إشعار. نعم، هناك رواية واحدة مذكورة في الوسائل في باب الإيجاب و القبول من الإجارة؛ و هي رواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكتري الدابّة فيقول: اكتريتها منك إلى مكان كذا و كذا فإن جاوزته فلك كذا و كذا زيادة، و يسمّي ذلك قال: لا بأس به كلّه [١]. و ربما تتوهّم دلالتها على ذلك و لكنّه مدفوع، كما يظهر بالتأمّل فيها.
و كيف كان، فلا إشكال في جريان المعاطاة في الإجارة كسائر المعاملات. غاية الأمر إنّه فيما إذا كان متعلّق الإجارة عيناً مملوكة كالدار و شبهها تكون كيفيتها بتسليط الغير على العين، قاصداً تحقّق معنى الإجارة و تسلّم الغير لها بهذا العنوان، كتسليط الغير على العين في باب البيع قاصداً تحقّق معناه. و أمّا فيما إذا كان متعلّقها هي النفس التي لا يمكن أن تكون مملوكة فيشكل جريان المعاطاة فيه، و قد نفى البعد عن تحقّقها في هذا القسم في المتن، بأن يجعل نفسه تحت اختيار الطرف بهذا العنوان أو بالشروع في العمل كذلك، و الوجه فيه أنّ متعلّق الإجارة هي النفس، فجعلها تحت اختيار الطرف مع قصد الإجارة
[١] الكافي: ٥/ ٢٨٩ ح ٢، التهذيب: ٧/ ٢١٤ ح ٩٣٨، وسائل الشيعة: ١٩/ ١١١، كتاب الإجارة ب ٨ ح ١.