تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - شرائط صحّة الإجارة
كالصحاح [١] و الأساس [٢] و المصباح [٣] و المغرب [٤] و المجمل [٥] و المجمع [٦]، فالظاهر أنّه لا يكون تفسيراً بالمعنى المطابقي بل تفسير باللّازم، كالتفسير المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام من أنّه عمل ما لا يؤمن معه الغرور [٧]، و كالتفسير المحكيّ عن الأزهري من أنّه ما كان على غير عهدة و لا ثقة [٨].
و لكن الظاهر أنّ المراد من النبويّ هو هذا المعنى؛ لعدم كون الغرر بمعناه المطابقي موجباً لفساد المعاملة؛ لأنّ الخديعة بمعنى التدليس لا توجب إلّا الخيار لا البطلان و الفساد، مضافاً إلى فهم علماء المسلمين هذا المعنى من الحديث.
نعم، ربما يقال [٩]: إنّ المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع و مقداره، لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه و عدمه، ضرورة حصوله في بيع كلّ غائب، خصوصاً إذا كان في بحر و نحوه، بل هو أوضح شيء في بيع الثمار و الزرع و نحوهما، و بالجملة: لا تكون مخاطرة في بيع ما يكون مجهولًا بالإضافة إلى التسليم، خصوصاً بعد الجبر بالخيار عند التعذّر المحتمل.
[١] الصحاح: ١/ ٦٢٢.
[٢] أساس البلاغة: ٤٤٨.
[٣] المصباح المنير: ٤٤٥.
[٤] المغرب في ترتيب المُعرَب: ١٨٩.
[٥] مجمل اللغة: ٥٣٢.
[٦] لم نجد على التصريح به، نعم فيه ما يفيد ذلك، انظر مجمع البحرين: ٢/ ١٣١٣.
[٧] المغرب في ترتيب المُعرَب: ١٨٩ و قال في جواهر الكلام: ٢٢/ ٣٨٧: «و روى ابن أبي المكارم الفقهي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الغرر عمل ما لا يؤمن معه الضرر».
[٨] حكى عنه ابن الأثير في النهاية: ٣/ ٣٥٥.
[٩] القائل هو صاحب الجواهر ج ٢٢ ص ٣٨٨.