تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
بما يتوقّف على ثبوت القدرة التي لا ثبوت لها إلّا مع فرض زوال القدرة بقاءً [١].
أقول: لم يعلم الفرق بين المقام و بين ما تقدّم، فإنّ الغرض في المقامين الحكم ببطلان الإجارة الثانية، إمّا من طريق الأمر بالوفاء بالعقد الثاني فوراً؛ لعدم اجتماعه مع الأمر بالوفاء بالعقد الأوّل كذلك كما هناك، و إمّا من طريق عدم القدرة على التسليم شرعاً كما هنا. و كما أُجيب عن الأوّل بأنّه لا مانع من اجتماع الأمرين. غاية الأمر ثبوت التخيير يمكن الجواب هنا بعدم المانع من ثبوت كون الأمرين على الفوريّة و الحكم بأنّ المكلّف مخيّر في الامتثال، ضرورة أنّ مجرّد وجوب الوفاء بالأوّل فوراً لا يسلب القدرة عن الثاني إلّا مع فرض وجوب الوفاء به أيضاً كذلك، و إلّا فلا منافاة بينهما، و حينئذٍ نقول: إنّ مجرّد وجوب الوفاء بالثاني فوراً أيضاً لا يمنع إلّا بعد كونه على نحو التعيين و كون الأوّل أيضاً كذلك، فلا مانع حينئذٍ من الجمع بنحو التخيير و إن كان كلاهما بنحو الفور، ضرورة أنّ الجمع بين التكليفين كذلك ليس كالجمع بين الوضعيّين بنحو التخيير، فإنّه لا يعقل الحكم بصحّة أحد العقدين على سبيل التخيير، و أمّا الحكم بوجوب الوفاء بأحدهما تخييراً فلا مانع منه أصلًا، و إن كان الوجوب فوريّاً فلا فرق بين المقامين.
ثمّ إنّ الجواب عن أصل الوجه بطلان المبنى، سواء كان هي مسألة الضدّ أو فورية الأمر بالوفاء، فإنّه مع كون الوقت موسّعاً لا دليل عي الفورية إلّا أن يفرض ضيق الوقت، كما هو إحدى صور المسألة. هذا، مضافاً إلى أنّ ما هو الشرط في صحّة الإجارة هي القدرة الخارجية على ذات العمل الواقع متعلّقاً للعقد، و هي حاصلة في المقام، و الأمر بالوفاء و إن كان فوريّاً لا يوجب سلب هذه القدرة أصلًا.
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٥٤ ١٥٥.