تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
جميع منافعه، و هو لا يكون مضادّاً للأوّل؛ لإمكان عدم مراجعة المستأجر الثاني إليه للعمل أصلًا؛ لأنّ المفروض كونه أجيراً خاصّاً، فالتضادّ غير متحقّق كما لا يخفى.
و منها: أنّه غير متمكّن من العمل الثاني شرعاً، و القدرة على التسليم شرط لصحّة الإجارة مطلقاً.
و أجاب عنه المحقّق الرشتي قدس سره بأنّ هذا أيضاً مبنيّ على مسألة الضدّ و قد ظهر جوابه [١]. و أورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّه لا يبتني على تلك المسألة قال: لأنّه مع فساده من وجوه أشرنا إليها خلاف ما فرضه في الجواهر [٢] من عدم ابتنائه على مسألة الضدّ، بل بناه على فوريّة الأمر بالوفاء، ثمّ قال في تقريبه ما حاصله: إنّ العمل بالإجارة الثانية بعد فرض فوريّة الوفاء بالإجارة الأُولى غير مقدور عليه فعلا شرعاً، و لا يقاس بما تقدّم من استواء نسبة القدرة إلى الوفاء بالعقدين المستلزم للتخيير، و ذلك لأنّ المفروض هناك صحّة الإجارتين، فلم يكن إلّا عدم القدرة على الوفاء بالعقدين، و أمّا هنا فالمفروض عدم الفراغ عن صحّة الإجارة الثانية و أنّ القدرة شرط صحّتها، فكيف تتساوى نسبة القدرة إليهما، بل الإجارة الأُولى حيث كانت حال وقوعها بلا مزاحم فهي واجدة للقدرة الجالبة لها دون الثانية، لا يقال: كما أنّ القدرة شرط في الأُولى حدوثاً فكذا بقاءً و الإجارة الثانية تزاحمها حينئذٍ، لأنّا نقول: زوال القدرة بقاءً متوقّف على صحّة الإجارة و وجوب الوفاء بها، و المفروض توقّف الصحّة على وجود القدرة، فكيف تزول القدرة بقاءً
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٢٣.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٧٠.