تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - شرائط صحّة الإجارة
صلباناً؟ قال: لا [١].
و من المعلوم أنّ الفارق بحسب هذه الصحيحة ليس وجود القصد و عدمه، بل كونه متّخذاً برابط أو صلباناً، فكيف يجمع بين الروايات بالنحو المشهور؟! كما أنّه بهذه الصحيحة يقع الإشكال فيما أفاده سيّدنا الأستاذ أيضاً، فإنّ إلغاء روايات الجواز نظراً إلى الوجوه التي أفادها لا يلائم مع الجمع بينه و بين النهي في رواية واحدة كما في الصحيحة، إلّا أن يلتزم بإلغاء صدرها أيضاً، و لكنّه لا يناسب مع ما هو المستفاد منها من كون الفارق اختلاف المحرّمات، و وقوع بعضها في مرتبة من الاهتمام دون البعض الآخر. و بعبارة اخرى الصحيحة ناظرة إلى التفصيل و حاكمة بالفرق بين الصورتين، و معه لا يبقى مجال للإلغاء كما لا يخفى.
و بالجملة: هذه الصحيحة شاهدة على ما أفاده الشيخ الأعظم ممّا عرفت، و استبعاد التفصيل بين الصليب و الخمر مدفوع بما أفاده المستبعد في آخر كلامه من أنّ الصليب و إن كان عبارة عمّا يصنع شبيه ما صلب به المسيح على زعمهم و تخيّلهم إلّا أنّ صيرورته شعاراً لهم أوجبت الاهتمام به، و تحريم التسبّب إليه زائداً على غيره [٢].
و ما أبعد بين ما أفاده سيّدنا الأُستاذ في مقام الجمع بين الروايات، و بين ما أفاده بعض الأعلام من أنّه على فرض تماميّة عدم الفصل بين موارد الروايات المجوّزة و المانعة يكون المقام من قبيل تعارض الدليلين، فيؤخذ بالطائفة المجوّزة؛ لموافقتها لعمومات الكتاب، كقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٤] و تِجارَةً
[١] الكافي: ٥/ ٢٢٦ ح ٢، التهذيب: ٦/ ٣٧٣ ح ١٠٨٢ و ج ٧: ١٣٤ ح ٥٩٠، وسائل الشيعة: ١٧/ ١٧٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤١ ح ١.
[٢] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني: ١/ ١٤٨.
[٣] سورة المائدة ٥: ١.
[٤] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.