تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - شرائط صحّة الإجارة
على جواز بيع العنب ممّن يعمل خمراً [١]، بل على جواز بيع الخشب ممّن يعمله برابط [٢]، فحمل المشهور على التفصيل بين قصد الغاية المحرّمة و عدمه بلا وجه [٣]. هذا ما أفاده في مورد البيع.
و يرد عليه: أنّ عدم تمحض جهة الانتفاع بالعين في المنفعة المحرّمة و إن كان يوجب عدم سقوطه عن المالية شرعاً، و كذا قصد الغاية المحرّمة و إن كان لا يؤثّر في تضيق دائرة العين، كليّة كانت أو شخصية، إلّا أنّ ذلك لا يمنع من تعلّق النهي ببيعه مطلقاً، أو مع الاقتران بقصد الغاية المحرّمة، فإنّ ملاك النهي و تعلّق التحريم لا يدور مدار المالية وجوداً و عدماً، كما أنّه لا ينحصر بعنوان الإعانة على الإثم و حينئذٍ فيبقى عليه هذا السؤال؛ و هو أنّ ما يدلّ على النهي عن بيع الخشب ممّن يعمل صنماً أو صليباً على ماذا يحمل؟ و كيف يجمع بينه و بين ما يدلّ على جواز بيع العنب ممّن يعمل خمراً؟ فهل يجمع بينهما باختلاف المورد، كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره [٤]، و جعله قولًا فصلًا لو لم يكن قولًا بالفصل؟ أو بوجه آخر غير مذكور في كلامه. نعم، إيراده على المشهور بأنّ الجمع بنحو التفصيل بلا وجه حقّ؛ لعدم الشاهد عليه.
مع أنّه في صحيحة عمر بن أُذينة جمع بين الحكم بالجواز في البرابط و النهي في الصلبان، حيث قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام: أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذ برابط؟ فقال: لا بأس به، و عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذ
[١] وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٢٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٥٩.
[٢] وسائل الشيعة: ١٧/ ١٧٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤١ ح ١.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٤٨ ٢٤٩.
[٤] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ١/ ١٣١ ١٣٢.