تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - شرائط صحّة الإجارة
عَنْ تَراضٍ [١] [٢] و تمام الكلام في باب البيع موكول إلى محلّه.
و أمّا الإجارة التي هي محلّ البحث هنا وردت في خصوصها روايات فالظاهر اختلاف حكمها مع البيع و عدم جواز قياس أحدهما بالآخر؛ لأنّ الأعمال ليست كالأعيان بحيث لا تكون قابلة للتقييد و التضييق، بل هي قابلة لأن تصير حصّة خاصّة كالكتابة المقيّدة بنسخ كتب الضلال، و الحمل المقيّد بكونه حراماً كحمل الخمر و الخنزير مثلًا، و كذا المنافع، فإنّها أيضاً قابلة للتوسعة و التضييق، فمع التقييد بالجهة المحرّمة تكون هذه الحصّة كالخمر و الخنزير في سقوطها عن المالية شرعاً. نعم، لا بدّ من الجمع بين الروايات الواردة في خصوص الإجارة، و قد عرفت أنّ الجمع بالكيفية المشهورة ممّا لا شاهد له أصلًا.
و التحقيق أن يقال: أمّا رواية تحف العقول الواردة في الإجارة على الأعمال [٣] فلا معارض لها فيه، فلا محيص عن الالتزام بالحرمة في باب الأعمال؛ لأنّها متلقّاة بالقبول عندهم.
و أمّا الروايتان المتقدّمتان [٤] الواردتان في المنافع فيمكن الجمع بينهما بحمل الاولى على الحكم التكليفي، و الثانية على الحكم الوضعي؛ لأنّ الحكم بحرمة الأُجرة في الثانية صريح في البطلان و عدم الانعقاد، و أمّا نفي البأس الواقع في الرواية الأُولى و إن كان ظاهره أيضاً الصحّة و النفوذ، إلّا أنّ الظهور لا يقاوم الأظهر و النص، فيحمل بقرينة المقابل على خلاف الظاهر، و يحكم بكون المراد هو نفي
[١] سورة النساء ٤: ٢٩.
[٢] مصباح الفقاهة: ١/ ١٧٥.
[٣] تقدّمت في ص ٤٤.
[٤] في ص ٤٣ ٤٤.