تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
حتّى يكون عدم الردع كاشفاً عن الإمضاء، فتدبّر.
ثمّ إنّه ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره في حكم ما إذا صار الأجير المشترك أجيراً خاصّاً في الإجارة الثانية أنّه إذا كان مورد الإجارة الأُولى كليّاً ذمّيا، فلا مانع من صحّة الإجارة الثانية بنحو الأجير الخاصّ في تمام المدّة إلّا من حيث كونها مفوّتة بنفسها للعمل على طبق الاولى، حيث لا يعقل تطبيق الكلّي الذمّي على المنفعة المملوكة بالإجارة الثانية للغير، و غايته حرمة الإجارة الثانية، و حرمة المعاملة مولوياً لا توجب الفساد، بل لو عمل للأوّل كان الأجير ضامناً للثاني؛ لأنّه سلّم ماله إلى الغير، و الأوّل أيضاً ضامن للثاني لاستيفاء ماله، و أمّا إذا كان مورد الإجارة الأُولى بنحو الكلّي في المعيّن فالإجارة الثانية لتضمّنها تمليك مال الغير غير صحيحة، فإنّه نظير بيع تمام الصبرة بعد بيع صاع كلّي منها، و عليه فإذا عمل للثاني في تمام المدّة كان من تسليم مال الغير المعدود إتلافاً، و من تسلّم الثاني لمال الغير المعدود استيفاءً منه، فللأوّل الرجوع على من شاء من الأجير و المستأجر الثاني [١].
أقول: و يمكن أن يورد عليه بوجوه:
أحدها: أنّ الإجارة الثانية في الفرض الأوّل لا تكون مفوّتة بنفسها للعمل على طبق الأُولى، فإنّ مجرّد إيقاع العقد مع المستأجر الثاني بالنحو المفروض لا يوجب اتّصافه بوصف التفويت، ضرورة أنّه يمكن الاستئذان منه للعمل على طبق الأُولى أو المعاوضة معه بالنسبة إلى هذا المقدار أو الإقالة و نظائرها، فالإجارة الثانية لا تكون بنفسها مفوّتة، و المفروض عدم ثبوت المنافاة بين الإجارتين؛ لأنّ مورد
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٥٧.