تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
على كون مجرّده كافياً في ثبوت الضمان، فيتخيّر الثاني حينئذٍ في الرجوع إلى الأجير أو إلى المستأجر الأوّل.
ثمّ إنّه تبيّن من جميع ما ذكرنا في الصورة المفروضة حكم باقي الصور المتصوّرة، و أنّه لا مجال للحكم ببطلان الإجارة الثانية في شيء منها، و أمّا من جهة الحكم بالضمان ففي مثل ما إذا كانت الإجارتان عامّتين خاليتين عن قيد المباشرة أو المدّة المضيّقة، و لكن أهمل بحيث لم يكن في وسعه إلّا العمل لأحدهما بنفسه يكون ضامناً لمن لم يعمل له إن كانت المدّة المأخوذة في العقد ملحوظة بنحو القيدية، لصدق عنوان التفويت الموجب لثبوت اجرة المثل عليه، و لا مجال لأن يقال: إنّ مرجع إيجاب الوفاء عليه بنحو التخيير لفرض عدم القدرة على الوفاء بكلا العقدين إلى تجويز ترك العمل لأحدهما على سبيل التخيير، و الحكم بالضمان لا يجتمع مع حكم الشارع بجواز الترك الذي هو لازم كون الوجوب بنحو التخيير، و ذلك لأنّا نقول مضافاً إلى ما عرفت من عدم خروج التكليف عن التعيين بمجرّد العجز و عدم القدرة؛ لأنّه عذر في مخالفة التكليف الفعلي لا أنّ وجودها شرط في فعلية التكليف أنّه لو سلّم تبدّل وصف التعيين بالتخيير في صورة العجز عن الوفاء بكلا العقدين كما هو المشهور نقول:
لا مجال لاستظهار نفي الضمان من الحكم بجواز الترك بعد وضوح كون السبب إهمال المكلّف، و عدم الإتيان بمتعلّق الإجارتين بسوء الاختيار كما هو أوضح، و من المعلوم أنّه لا ملازمة بين الجواز و عدم الضمان ثبوتاً، لوجود بعض الموارد التي سوّغ الشارع فيها الارتكاب مع ثبوت الضمان كأكل مال الغير عند الاضطرار، و بالجملة فدعوى عدم ثبوت الضمان في مثل المقام ممنوعة جدّاً. هذا مع أخذ الزمان بنحو القيدية.