تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - لو استأجر دابّةً إلى مكانٍ معيّن في وقت معيّن فتخلّف
إقامة الدليل على صحّة هذا الاشتراط في المقام، و حينئذٍ نحتاج إلى التمسّك بالرواية لأجل ذلك، فتأمّل جيّداً.
نعم، ربما يقال مع قطع النظر عن الرواية بأنّه لا مجال للتمسّك بعموم دليل الشرط لإثبات المشروعية في المقام، و لو قيل بكون الدليل مسوقاً لإفادة المشروعية و اللزوم معاً، و ذلك لأجل الاستثناء الواقع فيه؛ و هو استثناء الشرط المخالف لكتاب اللَّه، نظراً إلى أنّه لم يحرز عدم كون هذا الشرط مخالفاً لكتاب اللَّه؛ لأنّه و إن لم يكن المراد بالمستثنى هي المكتوبات في اللّوح المحفوظ، و إن لم تكن مبيّنة في الكتاب و السنّة، إلّا أنّه ليس المراد به أيضاً خصوص ما صار مبيّناً و وصل إلينا، بل الظاهر أنّ المراد به الوسط بين الأمرين؛ يعني ما وقع مبيّناً، سواء كان واصلًا إلينا، أو غير واصل لأجل الموانع الطارئة، و عليه فيحتمل أن يكون الشرط في المقام مخالفاً لكتاب اللَّه المبيّن غير الواصل إلينا، إلّا أن يتشبّث لإحراز عدم المخالفة بالاستصحاب، الذي قد تقدّم البحث عنه مفصّلًا.
و بالجملة: مع قطع النظر عن الرواية لا سبيل إلى إحراز كون الشرط في المقام واجداً للشرط و هو عدم المخالفة، بل يمكن أن يقال بأنّه مخالف لكتاب اللَّه؛ نظراً إلى أنّ مقتضى كتاب اللَّه الدالّ على لزوم الوفاء بمقتضى الإجارة وجوب أداء الأُجرة الكاملة و تسليمها إلى الأجير، و اشتراط النقص ينافي ذلك؛ لأنّ مقتضاه عدم وجوب تسليم تلك الأُجرة و كفاية أداء الناقصة، إلّا أن يكون مرجع اشتراط سقوط بعض الأُجرة إلى اشتراط عدم ثبوته من الأوّل، الراجع إلى قصور المقتضي فإنّه حينئذٍ لا يكون مخالفاً للكتاب؛ لأنّ وجوب تسليم الأُجرة التامّة إنّما يتفرّع على