تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٤ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
الواردة في الموارد المختلفة أيضاً على الحكم بكون الرجل أميناً أو مؤتمناً، الظاهر في مفروغية استتباع الأمانة لنفي الضمان المستفاد من عموم «على اليد ما أخذت ..» [١]. فلا محيص عن الالتزام بهذه القاعدة، و هل هي قاعدة شرعية أو عقلائية ممضاة للشارع؟ فيه وجهان، و لا يبعد ترجيح الوجه الثاني.
و أمّا الصغرى؛ و هي ثبوت الأمانة و تشخيص حقيقتها، ففيها غموض و إشكال، و قبل الخوض فيها نقول: ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره تبعاً لما يستفاد من الفقهاء رضوان اللَّه عليهم أنّ الأمانة مالكية و شرعية، و التأمين المالكي على قسمين: تأمين عقديّ كالوديعة التي حقيقتها الاستنابة في الحفظ؛ و هي الأمانة بالمعنى الأخصّ، و تأمين بالتسليط على ماله برضاه فتكون أمانة بالمعنى الأعمّ، و بهذا المعنى أُطلقت الأمانة على العين المستأجرة و المرهونة و المستعارة و المضارب بها، و الأمانة الشرعية فيما كان التسليط على المال بحكم الشارع، كما في تسليط الولي على مال القاصر، و كالتسليط على اللقطة و مجهول المالك و غير ذلك.
ثمّ ذكر قدس سره أنّ الأمانة المالكية بالمعنى الأعمّ إنّما يستفاد تحقّقها ممّا ورد في الأبواب المتفرقة من العارية و المضاربة و نحوهما بعنوان أنّ صاحب العارية مؤتمن، و أنّ صاحب البضاعة مؤتمن خصوصاً بعد ضمّه إلى أنّ صاحب الوديعة مؤتمن [٢]، مع أنّه ليس في هذه الموارد مصداق للتأمين المالكي إلّا تسليطه على ماله عن رضاه، فيعلم منه أنّ كلّ تسليط عن الرضا ائتمان، و ما يذكر في مقام التقييد من أنّه لا بدّ من أن يكون التسليط بعنوان التسليط منه على ماله لا بعنوان مال مالكه، و عن الرضا
[١] تقدّم تخريجه في ص ٣٣٨.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٧٩، كتاب الوديعة ب ٤ ح ١ وص ٩٣، كتاب العارية ب ١ ح ٦ وص ١٤٢، كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ٣.