تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٦ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
صاحب العارية و الوديعة مؤتمن [١]، لا يدلّ إلّا على ثبوت الأمانة بنحو الحكومة، فلا يستفاد منه إلّا عدم الضمان فقط، فالقاعدة العامّة الثابتة عند العقلاء و هي عدم ثبوت الضمان في جميع موارد الأمانة ممّا لم يثبت عند الشرع لو لم يقال بأنّ عموم «على اليد» دليل على خلافه، و أنّ الشارع قد ردع العقلاء في عموم القاعدة.
مدفوعة مضافاً إلى ما عرفت من استفادة مفروغية ذلك في الشرع بعد التتبع و التأمّل بأنّ الردع عن مثل هذا الأمر يحتاج إلى دليل قويّ، و لا يكتفى فيه بالعموم كما هو ظاهر.
و بالجملة: بعد ثبوت هذه القاعدة عند العقلاء إذا القي عليهم عموم قوله: «على اليد» يمكن أن يقال: بأنّ ثبوتها عندهم قرينة على اختصاص العموم باليد غير الأمانيّة، و عدم انعقاد ظهور للعام إلّا فيه، فيكون كالقرينة المتّصلة التي يشتمل عليها الكلام، و من الواضح أنّه حينئذٍ لا يجوز التمسّك في موارد الشكّ في صدق الأمانة بالعموم؛ لانعقاد ظهوره من أوّل الأمر في اليد غير الأمانيّة، و تحقّقه في موارد الشكّ غير معلوم.
و أمّا لو قلنا بعدم كون هذه القاعدة من قبيل المخصّص المتّصل، بل هو من قبيل المخصّص المنفصل فالظاهر حينئذٍ أنّه لا مانع من التمسّك بالعامّ، بناءً على أنّه لو كان المخصّص المنفصل مجملًا مردّداً بين الأقلّ و الأكثر كما في المقام فلا مانع من التمسّك بالعموم في مورد الشكّ في انطباق عنوان المخصّص عليه، كما عليه أكثر الكتب الأُصولية، و حينئذٍ يصير مقتضى القاعدة ثبوت الضمان في موارد الشكّ، كما أنّ مقتضى أصالة البراءة و استصحاب عدم الضمان في الفرض الأوّل هو العدم.
[١] التهذيب: ٧/ ١٨٢ ح ٧٩٨، الاستبصار: ٣/ ١٢٤ ح ٤٤١، وسائل الشيعة: ١٩/ ٩٣، كتاب العارية ب ١ ح ٦.