تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢١ - الختّان ضامن لو تجاوز الحدّ
[الختّان ضامن لو تجاوز الحدّ]
مسألة ٤٠: الختّان ضامن لو تجاوز الحدّ و إن كان حاذقاً، و في ضمانه إذا لم يتجاوزه كما إذا أضرّ الختان بالولد فمات إشكال، أظهره العدم (١).
(١) قال المحقّق في الشرائع: إذا أفسد الصانع ضمن و لو كان حاذقاً؛ كالقصّار يحرق الثوب أو يخرق، أو الحجّام يجني في حجامته، أو الختّان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حدّ الختان، و كذا البيطار؛ مثل أن يحيف على الحافر، أو يفصد فيقتل، أو يجني ما يضرّ الدابّة و لو احتاط و اجتهد، أمّا لو تلف في يد الصانع لا بسببه من غير تفريط و لا تعدّ لم يضمن على الأصح، و كذا الملّاح و المكاري و لا يضمنان إلّا ما يتلف عن تفريط [١].
أقول: في هذه المسألة مقامان:
المقام الأوّل: في ضمان الصانع إذا كان مفسداً مطلقاً، سواء كان حاذقاً أم لم يكن كذلك، و الكلام فيه تارةً فيما تقتضيه قاعدة الإتلاف العامّة الحاكمة بثبوت الضمان على من أتلف مال الغير، و أُخرى فيما تفيده النصوص الخاصّة الواردة في الباب.
أمّا الأوّل: فالظاهر أنّ مقتضى القاعدة هو الضمان لصدق الإتلاف و الإفساد على عمل الصانع؛ لأنّه لا يعتبر في تحقّقه صدوره عن قصد و عمد، ضرورة أنّ إتلاف مثل النائم موجب للضمان، و كذا لا تعتبر في تحقّقه صدوره عن مباشرة، بل يكفي صدوره بنحو التوليد أو التسبيب، فإلقاء مال الغير في النار الموجب لتلفه بسبب الإحراق إتلاف له، و إن كان الإحراق يعدّ فعلًا للنار و لكنّه لا ينافي الاستناد إلى الملقي أيضاً.
و بالجملة: لا ينبغي الارتياب في تحقّق عنوان الإتلاف في الأمثلة المذكورة في
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٧.