تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
الفاعل المباشر أقوى من الطالب الآمر، و مجرّد الطلب لا يصحّح استناده إلى الطالب أصلًا.
و حكي عن المسالك [١] و غيرها [٢] أنّ الموجب للضمان استيفاء المنفعة ذات المالية، و هو بعد لزوم تقييده بعدم كون صاحبها قاصداً للتبرّع و المجانيّة لا دليل على اقتضائه للضمان، فإنّ مجرّد الاستيفاء و لو كان مسبوقاً بالطلب و الأمر لا دليل على إيجابه للضمان ما لم ينطبق عليه شيء من القواعد الدالّة على الضمان.
و أمّا التمسّك بقاعدة الإقدام، فمضافاً إلى ما مرّ منّا [٣] من المناقشة فيها صغرى و كبرى لا تجري في جميع صور المسألة؛ لعدم تحقّق الإقدام فيما إذا كان من قصد الآمر التبرّع و المجانيّة.
نعم، يمكن التمسّك له بقاعدة احترام مال المسلم التي دلّت عليها رواية أبي بصير [٤]، و قد تقدّم البحث في هذه القاعدة مفصّلًا و الجواب عن المناقشات التي أُوردت على التمسّك بها [٥] فراجع، و أنّه يمكن الرجوع إليها، سواء قلنا: بأنّ المراد من الحرمة المتعلّقة بمال المؤمن هي الحرمة التكليفيّة أو الحرمة الوضعيّة، و استدلّ بها في الجواهر [٦] و تبعه السيّد صاحب العروة [٧]، و هذا هو الدليل على الضمان في مثل المسألة، و منه يظهر الوجه لعدم الاستحقاق في صورة قصد التبرع للعامل،
[١] مسالك الافهام: ٥/ ٢٢٩.
[٢] الحدائق الناضرة: ٢١/ ٦٣٣، بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٣٠١ ٣٠٢.
[٣] في ص ٣٢٩ ٣٣٢.
[٤] تقدّمت في ص ٣٣٢.
[٥] في ص ٣٣٢ ٣٣٧.
[٦] جواهر الكلام: ٢٧/ ٣٣٥.
[٧] العروة الوثقى: ٥/ ١٢ مسألة ١٩.