تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - شرائط صحّة الإجارة
بالإضافة إلى ظرف وجوده، و ما لا يمكن تعلّق العلم به لأجل عدم ثبوت الواقعية له هو المردّد الخارجي، و هو لا يكون متعلّقاً للإجارة و طرفاً للإضافة، فما أفاده قدس سره من قبيل الخلط بين المفهوم و المصداق الذي ربما يتّفق كثيراً.
و يدلّ على ما ذكرنا أنّه لا خلاف بينهم في أنّه يجوز أن تكون الأُجرة في الإجارة كليّة، كما أنّه يجوز أن تكون جزئية شخصية مع جريان ما ذكره من الإشكال في الأُجرة الكليّة، ضرورة أنّ ما هو المجعول اجرة هو الأمر الكلّي الذي لا يكون متعيّناً في الخارج، و لا يكون ظرف وجوده إلّا الذهن، و ما هو الموجود في الخارج الذي يكون متعيّناً لم يجعل أُجرة، فكما أنّ معلومية ذلك الأمر الكلّي الذي تلاحظ واقعيته بالإضافة إلى ظرف وجوده تكفي في جعله أُجرة، و لا معنى لدعوى عدم إمكان تعلّق العلم به كذلك عنوان أحدهما في المقام. غاية الأمر أنّ هذا العنوان لا تتجاوز مصاديقه عن اثنين، و هذا لا يكون فارقاً بل مؤيّد لتحقّق وصف المعلومية.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا مانع من كون متعلّق الإجارة مثل إحدى الدارين؛ لما عرفت من أنّ عنوان «أحدهما» كسائر العناوين الكليّة له واقعية، و يمكن تعلّق العلم به، و لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك، و منه يظهر أنّه لو آجر العبد من العبدين المعلومين من حيث الصفات و الخصوصيات يكون جائزاً بطريق أولى.
و أمّا لو آجر هذا أو ذاك مشيراً إليهما فربما يقال بعدم الجواز، نظراً إلى أنّه لا يكون متعلّق الإجارة حينئذٍ أمراً ذهنيا يكون ظرف وجوده و وعاء تحقّقه النفس، كما لو جعل الأُجرة أو متعلّق الإجارة عنوان أحدهما، بل هو أمر خارجيّ مردّد بين أمرين، و لا يكون له واقعية حتّى يتعلّق بها العلم تارة و الجهل اخرى، ضرورة أنّ الموجود في الخارج متعيّن، فالمردّد بما هو مردّد لا يكون موجوداً في