تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
تعذّر التسليم كما هو الظاهر، فالتعبير عنه بهما ليس بوجيه كما هو غير خفي، و إلى أنّ الخيار الثابت في مثل المقام كما عرفت هو الخيار الناشئ عن التخلّف لا تعذّر التسليم، لما مرّ من المناقشة فيه، و إلى أنّ إعمال خيار التبعّض لا يتوقّف على إعمال الخيار الأوّل؛ لأنّ المراد بالتبعض الموجب للخيار ليس خصوص التبعّض في الملك، كما في بيع ما يملك و ما لا يملك حتّى يتوقّف تحقّق موضوعه على فسخ العقد بالنسبة إلى بعض أجزاء الزمان في المقام، بل يمكن أن يقال: بأنّه على هذا التقدير أيضاً ليس له خيار التبعّض؛ لأنّ التبعّض الناشئ من قبل المستأجر نفسه لا يوجب الخيار، بل المراد بالتبعّض هو الأعمّ من التبعّض في الملك أو في الانتفاع، و من الواضح تحقّق التبعّض في الانتفاع في المقام بنفس إهمال الأجير في بعض المدّة، من دون أن يتوقّف على فسخ المستأجر فيه أنّه ليس في المقام إلّا خيار واحد و هو خيار التبعّض؛ و ذلك لأنّ التخلّف الموجب للخيار لم يتحقّق في جميع المدّة؛ لأنّ المفروض عمل الأجير في البعض الأوّل من المدّة، فالتخلّف إنّما هو بالنسبة إلى البعض الآخر، غاية الأمر عدم انحصار الخيار بخصوص التخلّف في الجميع، بل الحقّ كما عرفت أنّ التخلّف في البعض أيضاً كذلك و عليه فلا موجب للخيار في المقام إلّا التخلّف في البعض، و من الواضح أنّه عبارة أُخرى عن تبعّض الصفقة المعروف إيجابه للخيار.
نعم، يترتّب على إعمال هذا الخيار فسخ العقد بالنسبة إلى الجميع الموجب لرجوع جميع الأُجرة المسمّاة إلى المستأجر، لا كما تشعر به عبارة المحقّق الرشتي قدس سره من كون أثر هذا الخيار عند الإعمال فسخ العقد بالنسبة إلى الماضي فقط، إلّا أن يقال: إنّ المفروض في كلامه فسخه بالنسبة إلى الباقي أوّلًا فلا معنى له ثانياً، فتدبّر جيّداً.