تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - اعتبار ذكر المدّة في الإجارة و أنّه هل يشترط اتّصالها بالعقد أم لا؟
لا ماهيّته، فيصحّ اشتراط الانفصال، هذا على مذاق القوم، و أمّا على طريقتنا من عدم الفرق بين منافي مقتضى الإطلاق و مقتضى الماهية في الفساد، فالجواب أنّ الزمان مأخوذ جزءاً للمنفعة، و إذا اشترط الانفصال كان الذي يدخل في ملك المستأجر هو العمل في الزمان المذكور دون غيره [١].
و أورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بعد الاستظهار من كلامه أنّه كما أنّ الملكيّة فعلية و المملوك متأخّر، كذلك الاستحقاق فعليّ و ما يستحقّه متأخّر، بأنّ الاستحقاق الذي هو بمعنى السلطنة على ماله بحسب حاله لا يعقل أن يتعلّق فعلًا بأمر استقباليّ، فإنّه ليس إلّا بمعنى السلطنة، و تعلّقها بأمر كذلك محال [٢].
و لكنّه أجاب عن أصل هذا الوجه بأنّ استحقاق التسليم ليس من مقتضيات العقد بما هو، بل من مقتضيات الملك؛ لتسلّط الناس على أموالهم، فلا محالة يتبع كيفيّة المال المملوك، فإذا كانت المنفعة الحالية مملوكة فلمالكها السلطنة على تسلّمها حالًا، و إذا كانت المنفعة الآتية مملوكة كان له السلطنة على تسلّمها في ظرفها، فالملك لا يقتضي سلطاناً مطلقاً على المال، بل على حسب حاله كالثمن المؤجّل في البيع، و كالأُجرة المؤجّلة هنا، و لعلّه المراد من أنّ الاستحقاق من مقتضيات إطلاق العقد لا ذاته [٣].
أقول: يمكن الإيراد على المحقّق الأوّل؛ بأنّ المراد من كون استحقاق التسليم من مقتضيات إطلاق العقد إن كان هو أنّ العقد مع اتّصافه بالإطلاق الذي هو عبارة عن اللابشرط المقسمي يقتضي الاستحقاق، و شرط الانفصال ينافيه، ففي الحقيقة
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٢٦.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٦٠ ١٦١.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٦٠ ١٦١.