تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - شرائط صحّة الإجارة
الخلاف، بل الإجماع بقسميه كما في الجواهر [١]، و حديث الغرر [٢]، و بعض الروايات الخاصّة، مثل رواية أبي الربيع الشامي الواردة في الجواب عن سؤال الأرض، يريد الرجل أن يتقبّلها فأيّ وجوه القبالة أحلّ؟ حيث قال عليه السلام: يتقبل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسمّاة، فيعمر و يؤدّي الخراج، فإن كان فيها علوج فلا يدخل العلوج في قبالته فإنّ ذلك لا يحلّ [٣]. مضافاً إلى بناء العقلاء الذين هم الأساس في باب المعاملات، فإنّهم لا يقدمون على بذل الأُجرة بإزاء منفعة مجهولة غير معلومة. و قد مرّ الكلام في هذه الوجوه عدا الرواية في بحث اعتبار معلومية العين المستأجرة.
و أمّا الرواية، فدلالتها على اعتبار المعلومية التي هي مراد المشهور [٤] ممنوعة؛ لأنّ غاية مفادها اعتبار العلم مقابل الجهل المطلق، مع أنّ التعبير في السؤال بقوله: «أحلّ» ظاهر في عدم كون سائر الوجوه محرّمة إلّا أن يكون بصيغة الماضي المبني للمفعول، أو يقال بعدم كون المراد جهة الفضيلة، كما في غير واحد من الموارد التي استعملت فيها صيغة أفعل التفضيل.
و بالجملة: رفع اليد عمّا هو الشائع بينهم فتوًى و عملًا مشكل جدّاً، بل قيل: إنّ العامّة الذين اكتفوا بالمشاهدة في البيع وافقوا هنا على وجوب العلم بقدر المنفعة [٥]، و إن كانت هذه المقايسة في غير محلّها، ضرورة أنّ الغرض في باب البيع تعلّق بنفس
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٦٠.
[٢] تقدّم في ص ٢٢.
[٣] التهذيب: ٧/ ٢٠١ ح ٨٨٧، وسائل الشيعة: ١٩/ ٦٠، كتاب المزارعة و المساقاة ب ١٨ ح ٥.
[٤] غنية النزوع: ٢٨٥، شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٢، قواعد الأحكام: ٢/ ٢٩١، رياض المسائل: ٦/ ٢٧.
[٥] مفتاح الكرامة: ٧/ ١٧١، راجع المجموع للنووي: ١٥/ ٣٣٣ ٣٣٤، و المغني لابن قدامة: ٦/ ٥ و ٨، و البحر الرائق لابن نجيم: ٧/ ٥٠٧ ٥٠٨، و أسهل المدارك للكشناوي: ٢/ ١١٧.