تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
و يؤيّده جريان سيرة المتشرّعة و قيامها على مثله، و لا حاجة إلى تجشّم دعوى صدق الإتلاف على الاستيفاء، كما لا يخفى.
هذا فيما إذا كانت له عادة، و أمّا إذا لم يكن ممّن عادته أن يستأجر لذلك و لكن العمل كان له اجرة في العادة، فبحسب مقام الثبوت لا خفاء في ثبوت اجرة المثل له إذا لم يكن متبرّعاً في إيجاده، لعين ما تقدّم من الدليل على استحقاق اجرة المثل. و أمّا بحسب مقام الإثبات فحيث لا يكون هناك عادة منه على أخذ الأُجرة عليه ربّما يمكن أن يتوهّم بأنّه لا دليل على قصد العوض الموجب لثبوت اجرة المثل، و لكن الذي يدفع التوهّم أنّه لا بدّ في مثل ذلك الرجوع إلى العامل؛ لأنّه لا يعرف إلّا من قبله و هو أبصر بنيّته و أعلم بقصده، فإذا ادّعى عدم نيّة التبرّع يكفي ذلك إثباتاً للاستحقاق و ثبوت اجرة المثل.
و أمّا ما أفاده صاحب الشرائع من عدم الالتفات إلى دعوى مدّعي الأُجرة فيما إذا لم يكن العمل ممّا له اجرة بالعادة فليس المراد منه عدم الالتفات؛ لعدم اتّصاف العمل بالمالية حتّى يكون ذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع، بل الظاهر أنّ المفروض ماليّة العمل من حيث هو، و لكن لم يتحقّق فيه عادة على أخذ الأُجرة عليه، و ذلك كحفظ متاع الغير، فإنّه و إن كان متّصفاً بالمالية و لذا يجوز الاستئجار عليه كما في مورد الرواية الصحيحة المتقدّمة في مسألة عدم ضمان صاحب الحمّام إلّا أنّه لم يعهد نوعاً أخذ الأُجرة عليه و لم تتحقّق عادة على ذلك، بل كانت العادة جارية على إيجاده مجّاناً بعنوان الوديعة و بقصد الإحسان، و عليه فالعمل المفروض له مالية ذاتاً، و العادة جارية على عدم أخذ الأُجرة في مقابله.