تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
الثاني: ما اختاره جمع من المحقّقين [١] من كون الأُجرة داعية لا في عرض داعي القربة بل في طوله، و تقريره كما أفاده السيّد قدس سره [٢] في حاشية المكاسب مع توضيح منّا أن يقال: إنّ ما يضرّ بالإخلاص إنّما هو الداعي الدنيوي الذي هو في عرض داعي الامتثال، كالرياء و سائر الدواعي النفسانيّة. و أمّا إذا كان في طوله كما في مثل المقام؛ بأن كان الداعي على نفس العمل هو امتثال الأمر المتعلّق به، و الداعي على إتيان العمل بداعي امتثال أمره غرض آخر دنيوي أو أُخروي لا يرجع إلى اللَّه تعالى، فلا بأس به، لعدم الدليل على لزوم أن تكون سلسلة العلل كلّها راجعة إلى اللَّه، كيف و لازمه الحكم ببطلان عبادة جلّ الناس، بل كلّهم عدا من عصمه اللَّه تعالى منهم؛ لأنّ داعيهم إلى امتثال أوامر اللَّه إنّما هو الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب، و هما و إن كانا من الأُمور الأُخروية إلّا أنّهما يشتركان مع المقاصد الدنيويّة في أنّه لا يرجع شيء منهما إلى اللَّه تعالى.
و دعوى أنّ قياس الأُجرة على الغايات المترتّبة بجعل إلهيّ مع الفارق؛ لأنّ سلسلة العلل إذا انتهت إلى اللَّه تعالى فلا تخرج المعلول عن كونه عباديّاً، و هذا بخلاف ما إذا انتهت إلى غيره، فإنّه ليس من وظيفته جعل غاية للفعل بقصد الأمر، و بالجملة: فرق بين أن يأتي بالصلاة لأمر اللَّه سبحانه حتّى يوسّع في رزقه، و أن يأتي لأمر اللَّه حتّى يأخذ الأُجرة، مدفوعة بمنع انتهاء سلسلة العلل في عبادات العامّة إلى اللَّه تعالى؛ لأنّ الجنّة مطلوبة لهم بما أنّها جنّة مشتملة على النعم التي لا تعدّ و لا تحصى، لا بما أنّها مخلوقة للَّه تعالى و لها إضافة إليه، و النار مبغوضة لهم
[١] هداية الطالب إلى أسرار المكاسب: ١١٦، بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢١٨ ٢٢٢، مستند العروة الوثقى، كتاب الإجارة: ٣٨٠.
[٢] حاشية السيّد اليزدي على المكاسب: ٢٣.