تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
و أنّه هل بالإعراض تنتقل المنفعة إلى البائع أو إلى المشتري؟ الظاهر أنّه يشكل الحكم بالرجوع إلى البائع؛ لعدم كون الإعراض مقتضياً لذلك؛ لأنّه ليس سبباً مملّكاً له و لا يكون كالفسخ موجباً لعود المنفعة إلى ما كانت عليه، و كذلك يشكل الحكم بالرجوع إلى المشتري؛ لأنّ المفروض صورة استحقاقه للعين المسلوبة المنفعة، و لا مجال لإجراء قاعدة التبعيّة بعد تحقّق التفكيك الصحيح، فلا بدّ حينئذٍ من أن يقال: بأنّها مال بلا مالك و أنّها صارت بحكم المباحات، تملك بالحيازة، و ليست ملكيّة العين كافية في حيازة المنفعة بعد كون الحيازة من الأُمور القصدية، و عليه يمكن أن يقال بإمكان تحقّق الحيازة من البائع؛ لأنّ المفروض أنّ العين بيده و لم يتحقّق الإقباض بعد من المشتري.
ثمّ إنّه في الموارد التي ترجع المنفعة إلى المشتري فهل للبائع الخيار أو لا؟ ذكر في العروة أنّه لا يخلو أوّلهما من قوّة، خصوصاً إذا أوجب ذلك له الغبن [١]، و ظاهر المحشّين [٢] بل صريحهم اختصاص الخيار بصورة الغبن، و استظهر الثبوت من هذه الجهة المحقّق الرشتي قدس سره، و احتمل أن يكون من خيار العيب؛ نظراً إلى أن كلّ وصف يقتضيه أصل أو ظاهر أو قاعدة حكمه حكم الصحّة في اقتضاء تخلّفه الخيار و لو لم يذكر في العقد، و المؤجر لمّا آجر العين قبل البيع يصير الأصل في المبيع نقصان المنفعة لأصالة الصحّة، فإذا انكشف الخلاف وجب الخيار [٣]. و ربما احتمل أن يكون الخيار من جهة تخلّف الوصف؛ لأنّ المبيع ظهر على غير ما زعمه من الصفة؛ و هي كونها مسلوبة المنفعة.
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٢٧ مسألة ١.
[٢] العروة الوثقى: ٥/ ٢٧، التعليقة ٢ و ٣.
[٣] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٩.