تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - غبن المؤجر أو المستأجر
إذا تعذّر تسليم بعض المبيع دون بعض كان له الخيار بفسخ العقد رأساً، مع أنّ تعذّر البعض لا يوجب خروجه عن الملك، بل لا يوجب إلّا التبعّض في الغرض المعاملي [١].
و يمكن أن يناقش فيما أفاده بأنّ ما حقّق في البيع إنّما هو ثبوت الخيار عند تعذّر تسليم بعض المبيع، و أمّا أنّ هذا الخيار هو خيار التبعّض فلم يتحقّق، بل الظاهر أنّه هو خيار تعذّر التسليم. غاية الأمر أنّه يكفي في ثبوت هذا الخيار تعذّر تسليم بعض المبيع أيضاً، فلا دلالة له على كون الملاك في خيار التبعّض هو التبعّض في الغرض المعاملي، و إن لم يحصل التبعّض في أثر العقد أصلًا، و قد اعترف هو قدس سره بمثله في المقام، حيث صرّح في ابتداء كلامه بأنّه بالإضافة إلى المنفعة الفائتة في بعض المدّة يجري جميع ما ذكر في تمام المدّة [٢]، مع أنّه من جملة ما ذكر في تمام المدّة خيار تعذّر التسليم، فيظهر منه ثبوت هذا الخيار مع تعذّر تسليم البعض كما هو ظاهر.
و كيف كان، فظاهر الأصحاب أنّه على تقدير ثبوت خيار تعذّر التسليم في المقام كما هو أحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة إمّا أن يفسخ العقد كلّاً أو يلتزم به كذلك، و قد حكي عن جامع المقاصد [٣] و المسالك [٤] احتمال صحّة الفسخ في خصوص الماضي، و إن اقتضى تبعّض العقد على المؤجر؛ لأنّه ضرر لحقه بفعله و عدوانه، بل صرّح المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّه إذا كان الخيار لأجل التعذّر فلا بدّ من قصر الفسخ على خصوص المتعذّر و هو الفائت، و لا يصغي إلى دعوى وحدة العقد، فإمّا أن
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٥٩ ٢٦٠.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٥٩.
[٣] جامع المقاصد: ٧/ ١٤٦.
[٤] مسالك الأفهام: ٥/ ٢١٩.