تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - إجارة الدار
و أمّا مقام الإثبات، فالظاهر أنّه لا دليل على بطلان هذا النحو من الإجارة، و التعليل بالجهالة كما في «العروة» [١] ممنوع؛ لعدم ثبوت الجهالة هنا لا في العمل و لا في الأُجرة الواقعة بإزائه، كما أنّ الاستناد إلى الإبهام المنافي للملكية في المعاوضات كما في «الجواهر» [٢] و لأجله حمل عبارة الشرائع على الجعالة، مع أنّ الكلام إنّما هو في باب الإجارة دونها، و ظهور العبارة في نفسها في الجعالة إنّما يصحّ الاتكال عليه لو لم تكن قرينة قوية على الخلاف ممنوع أيضاً؛ لأنّه لا دليل على لزوم تعيّن العمل المستحق عليه؛ لما أفاده سيّدنا الأُستاذ قدس سره في حاشية العروة من أنّه لا مانع من أن يستحقّ عليه أحد العملين، و يكون التعيين باختيار العامل، و أيّهما فعل استحقّ ما عيّن له من الأُجرة [٣].
و دعوى أنّ المتسالم عليه بينهم هو استحقاق الأُجرة بنفس العقد، و في المقام أيّ شيء يستحقّه الخيّاط في المثال بنفس العقد مدفوعة، بأنّ ما ذكروه إنّما هو في قبال بعض العامّة [٤] القائل بتوقّف استحقاق الأُجرة على تماميّة العمل، فمرادهم بذلك نفي ذلك القول، و عليه فالخياط في المثال يستحقّ بنفس العقد الدرهم أو الدرهمين بنحو الإبهام و عدم التعيّن. و كيف كان، فالظاهر أنّه لا دليل على البطلان.
ثمّ إنّه على تقدير القول بصحّة الإجارة على تقديرين تكون الصحّة على فرض «إجارة و اشتراط»؛ بأن يستأجر للخياطة بدرز واحد بدرهم، و اشترط عليه أنّه إن زاد درزاً آخر يستحقّ عليه درهماً آخر بطريق أولى.
[١] العروة الوثقى: ٥/ ١٨ مسألة ١١.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٣٦.
[٣] العروة الوثقى: ٥/ ١٨ ١٩، التعليقة ٣.
[٤] راجع الخلاف: ٣/ ٤٨٩ ٤٩٠ مسألة ٤، و المغني لابن قدامة: ٦/ ١٤.