تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
إضافة العرض إلى موضوعه و الفعل إلى فاعله، لا الملك إلى مالكه، و صحّة إجارة نفسه للعمل لا تدلّ على كونه مملوكاً له، بل هي كصحّة بيعه كلّياً في ذمّته، فإنّ البائع لا يملك الكلّي، بل من حيث سلطانه على نفسه له إجارة نفسه للعمل و التعهّد بمال في ذمته بعوض، فصحّة تمليك العمل و تمليك كلّي الحنطة مثلًا لمكان تلك السلطنة لا لملك العمل و الحنطة قبلًا، و هو واضح جدّاً.
و ثالثاً: بما حاصله؛ عدم شمول القاعدة للمنافع الفائتة و الأعمال القائمة بالعامل من دون تسبيب من المستأجر؛ لأنّ مجرّد وصول نفع من الغير لا يوجب الضمان، و إلّا لوجب القول به مع عدم العقد الفاسد أيضاً، و العقد الفاسد ليس تسبيباً إلى إيجاد العمل ليجب حفظ حرمته بأداء بدله، بل تسبيب إلى الملكيّة و المفروض عدم حصولها [١].
و أُجيب عمّا أورده على البعض بأنّه يمكن أن يقال بثبوت الملازمة العرفية بين حرمة المزاحمة الثابتة حال وجود العين بلا إشكال، و بين الضمان و وجوب التدارك بعد التلف، فإنّ العرف إذا القي عليه هذا الحكم التكليفي الذي لا يعقل تحقّق موضوعه إلّا في حال وجود العين ينسبق إلى ذهنه ثبوت الحكم الوضعي أيضاً، و عليه فلا حاجة إلى فرض ثبوت البدل في الذمة تحقيقاً لموضوع المزاحمة حتّى يكون الاستدلال بالقاعدة دوريّاً.
و يمكن الجواب عمّا أورده على نفسه أوّلًا ممّا يرجع محصله إلى أنّ الإضافة إلى المؤمن تصرف الكلام إلى الجهة الاولى من الجهتين المتقدّمتين بأنّ الإضافة ليست لأجل كونها حيثيّة تقييدية في ثبوت الحرمة، بل إنّما هي لأجل التمييز بين الأموال
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٩٥ ٩٧.