تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
أحدهما: أن يقال: إنّ المراد من الحرمة المتعلّقة بمال المؤمن هي الحرمة التكليفية، نظراً إلى وقوعها في سياق الأحكام التكليفية التي يدلّ عليها الفسوق و الكفر و المعصية، و إلى ظهور التشبيه بحرمة الدم في التكليف؛ لأنّ المشبه به هو ما يدلّ عليه قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «و قتاله كفر»، و يكون مدلولها حينئذٍ أنّ ما يترتّب على التعرّض لمال المؤمن هو الذي يترتّب عي التعرّض لقتاله، و هي شدة المبغوضية المعبّر عنها بالكفر.
و كيف كان، فغاية مفادها على هذا الوجه هو مجرّد الحكم التكليفي، و حينئذٍ فلا بدّ في استفادة الضمان منها.
إمّا من أن يقال كما حكي عن بعض أجلّة السادة بأنّ حرمة المزاحمة و إن كانت حكماً تكليفياً إلّا أنّه حيث تكون المزاحمة محرمة حدوثاً و بقاءً، و عدم تدارك المال بعد تلفه إبقاء للمزاحمة، و رفعها لا يتحقّق إلّا بتدارك المال، فاللّازم من هذا هو الضمان الوضعي [١].
و إمّا من أن يقال كما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره: بأنّ المال المضاف إلى المسلم بإضافة الملكيّة له جهتان:
الأُولى: حيثية الملكيّة و رعايتها و احترامها عبارة عن عدم التصرّف فيما هو تحت سلطان الغير إلّا بإذنه.
الثانية: جهة المالية، و رعاية هذه الجهة و احترام هذا الشأن أن لا يجعله هدراً بحيث يعامل معه معاملة ما لا مالية له، فالمال المضاف بإضافة الملكيّة له حرمتان: من حيث المضاف، و من حيث الإضافة.
[١] حكى عنه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٩٥.