تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
في كلتا المعاملتين التقبل و التقبيل لا في خصوص المعاملة الثانية.
و حينئذٍ فمرجع الجواب مع ملاحظة العلّة الواقعة فيه إلى أنّه حيث يعتبر في المزارعة أن يكون سهم صاحب الأرض بنحو الإشاعة فيما يحصل منها ثلثاً، أو ربعاً أو نحوهما، فمع جعله في ذمّة المتقبل و كونه مضموناً على عهدته كما في الدرهم و الدينار لا تكاد تتحقّق المزارعة، فالتقبّل بالألف و التقبيل بالألفين كلاهما غير جائز لفقدانهما لما اشترط في المزارعة من عدم كون نصيب صاحب الأرض أمراً مضموناً ثابتاً في الذمّة، و بذلك ظهر أنّ الرواية أجنبيّة عن باب الإجارة الذي هو محلّ الكلام في المقام.
و رواية إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: إذا تقبّلت أرضاً بذهب أو فضّة فلا تقبلها بأكثر ممّا تقبّلتها به، و إن تقبّلتها بالنصف و الثلث فلك أن تقبلها بأكثر ممّا تقبلتها به؛ لأنّ الذهب و الفضة مضمونان [١]. و هي و إن كانت ظاهرة في أنّ التقبّل و التقبيل بالذهب و الفضّة إنّما يكون بعنوان الإجارة دون المزارعة، و ذلك لظهورها في صحّة التقبل الذي هي المعاملة الأوّليّة، و صحّته متوقّفة على أن تكون بعنوان الإجارة كما مرّ، إلّا أنّ تعليل النهي عن التقبيل بالأكثر بالعلّة المذكورة في الذيل قرينة على عدم كون المراد من المعاملة الثانية هي الإجارة، بل المراد منها المزارعة، و عليه فالمقصود أنّه إذا تقبّلت أرضاً بذهب أو فضّة بعنوان الإجارة فلا تقبلها بالأكثر بعنوان المزارعة؛ لبطلان المزارعة بهذا النحو على ما عرفت من كونها فاقدة للشرط، فهذه الرواية أيضاً تكون أجنبيّة عن المقام.
[١] الكافي: ٥/ ٢٧٣ ح ٧، التهذيب: ٧/ ٢٠٤ ح ٨٩٨، الاستبصار: ٣/ ١٣٠ ح ٤٦٧، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٢٧، كتاب الإجارة ب ٢١ ح ٢.