تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - شرائط صحّة الإجارة
حصول هذا الغرض، فمع تسليم الصغرى لا مجال للمناقشة في ذلك، بل لا بدّ من الجزم بعدم كفايتها و لزوم كون الاعتبار بمثل الوزن أو الكيل، و إن كان الوجه فيه عدم الاكتفاء بها. و لو ارتفعت الجهالة بسببها و تحقّقت المعلومية بها فلا وجه له، لأنّ مرجع ذلك إلى مدخلية حصول المعرفة من سبب خاصّ، و كما أنّ أصل اعتبار المعرفة لو شك فيه يكون مرفوعاً بحديث الرفع [١]، كذلك مدخلية سبب خاصّ بعد الفراغ عن اعتبار المعرفة مرفوعة؛ لعدم قيام الدليل عليها.
اللهمّ إلّا أن يقال بعد الاستناد في باب اعتبار المعلومية إلى حديث النهي عن الغرر، بناءً على عموميّته و صلاحيّته للاستناد، و عدم الاستشكال في الاستدلال به: إنّ طريق رفع الغرر مختلف في نظر العرف، و لا يرتفع الخطر عندهم في المكيل و الموزون إلّا بالكيل و الوزن؛ لأنّ الأغراض النوعيّة كما أنّها مختلفة من حيث الذات و الحقيقة و من حيث الكيف و الصفة، كذلك تختلف من حيث المقدار و الكمّية، و طريق رفع الخطر من هذه الحيثية منحصر بمثل الكيل و الوزن.
و بالجملة: فما لا تكون المشاهدة فيه طريقاً للمعلومية في عرض الطرق الأُخر و رتبتها، بل لو اكتفى بها العقلاء في بعض الموارد فإنّما هو لأجل كونها طريقاً إلى الطريق الأصلي، لا لأجل كونها طريقاً في رتبته، فالظاهر عدم الاكتفاء فيه بالمشاهدة، و ليس هذا إسراء لأدلّة اعتبار الكيل و الوزن في المقام، حتّى يقال باختصاصها بالبيع و أنّه لا موجب للإسراء إلى غيره، مضافاً إلى ما في دعوى اختصاص تلك الأدلّة بالبيع من المنع؛ لأنّ كونها بصدد إفادة أمر زائد على ما هو المعتبر عند العقلاء بعيد جدّاً.
بقي الكلام في الأُجرة في أنّه يجوز أن تكون الأُجرة عيناً خارجية، أو كليّاً في
[١] الكافي: ٢/ ٤٦٣ ح ٢، الخصال: ٢/ ٤١٧ ح ٩، وسائل الشيعة: ١٥/ ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١.