تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٥ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
مجاري العادات على اتّحاد الأسعار و قيمة الأشياء في الأعصار المتقدّمة، خصوصاً في مثل خمسة عشر يوماً كما هو المفروض في الرواية، فيكون تخصيص يوم الاكتراء بالذكر من بين سائر الأيّام لتعذّر إقامة الشهود أو تعسّرها في غيره.
هذا، و لكن هذا الاحتمال في غاية الضعف، و الظاهر ابتناؤه على اتّحاده مع يوم المخالفة، و الوجه في العدول عنه إليه إنّما هو التنبيه على سهولة إقامة الشهود على قيمته في زمان الاكتراء، لكون البغل فيه غالباً بمشهد من الناس و جماعة المكارين، بخلاف زمان المخالفة من حيث إنّه زمان المخالفة، فتغيير التعبير إنّما هو لأجل ذلك لا لكون العبرة بزمان الاكتراء من حيث هو، فالإنصاف تماميّة دلالة الرواية على أنّ الاعتبار بيوم المخالفة كما أفاده الشيخ قدس سره، لكنّه بضميمة أمر آخر؛ و هو أنّ المراد بيوم المخالفة الواقع في الرواية يوم حدوث المخالفة و العدوان، فإنّه على تقدير أن يكون المراد به أعمّ من يوم الحدوث و أيّام البقاء كما يحتمل فيه؛ لأنّه يصدق على كلّ منهما أنّه يوم المخالفة، ضرورة أنّ اليوم الثاني و الثالث و هكذا يتّصف كلّ واحد منهما بأنّه يوم المخالفة تكون الرواية دالّة على اعتبار أعلى القيم من يوم حدوث المخالفة إلى يوم التلف.
فإنّ الرواية على هذا التقدير تكون بصدد دفع توهّم أن يكون الاعتبار بالقيمة التي أدّاها صاحب البغل حين اشترائه له، و بيان أنّ الاعتبار بقيمة العين و ماليّتها في زمن كونها تحت استيلاء اليد العادية، من غير دخالة للحدوث بما هو حدوث فيه، فمقتضى الرواية حينئذٍ أنّ الاعتبار بقيمة البغل حين كونه مغصوباً و باختيار اليد العادية، و عليه فيصدق على أعلى القيم في تلك المدّة أنّه قيمة العين في يوم المخالفة و يصدق على أدائها أداء قيمة العين في ذلك اليوم، و هذا بخلاف ما لو لم يؤدّ أعلى القيم، بل