تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
كون الوجوب موجباً لمملوكية الواجب للموجب، كيف و قد حقّقنا في علم الأُصول أنّ متعلّق الأحكام إنّما هي نفس الطبائع و العناوين لا الأفراد و الوجودات؛ لأنّها قبل التحقّق ليست بفرد و بعده يحصل الغرض المطلوب منها فيسقط الأمر، و الطبيعة لا معنى لكونها مملوكة أصلًا.
و منها: ما ذكره كاشف الغطاء و تبعه المحقّق النائيني قدس سره على ما في التقريرات [١]، و تقريره على ما فيها بنحو التلخيص أنّه يعتبر في الإجارة و ما يلحق بها من الجعالة أن يكون العمل الذي يأخذ الأجير أو العامل بإزائه الأُجرة و الجعل ملكاً له، بأن لا يكون مسلوب الاختيار بإيجاب أو تحريم شرعي عليه؛ لأنّه إذا كان واجباً عليه فلا يقدر على تركه، و إذا كان محرّماً عليه فلا يقدر على فعله، و يعتبر في صحّة المعاملة على العمل كون فعله و تركه تحت سلطنته و اختياره، و من هنا لا يجوز أخذ الأُجرة على الواجبات لعدم القدرة على تركها، و لا على المحرّمات لعدم القدرة على فعلها، فلا يجوز لشاهد الزور أخذ الأُجرة على شهادته؛ لخروج عمله عن تحت سلطنته بنهي الشارع، فلا يقدر على فعله، فأخذ الأُجرة أكل للمال بالباطل.
و أمّا الواجبات النظاميّة فيجوز أخذ الأُجرة عليها ما عدا القضاء؛ لأنّ الأجير فيها مالك لعمله و قادر عليه؛ لأنّ الواجب عليه هو بذل عمله بالمعنى المصدري لا نتيجة عمله التي هي معنى الاسم المصدري، و هما و إن لم يكونا أمرين متمايزين إلّا أنّهما شيئان اعتباراً، فللشارع التفكيك بين وجوب المصدر و ملكيّة اسم المصدر. و أمّا التكليف في باب القضاء، فقد تعلّق بنتيجة عمل القاضي و هو فصله
[١] منية الطالب: ١/ ٤٥ ٤٧.