تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
للفاعل حتّى يصحّ نقله إلى الغير؛ لأنّه يصير حينئذٍ مستحقّاً للَّه تعالى و المملوك المستحقّ لا يستحقّ ثانياً، أ لا ترى أنّه إذا آجر نفسه لدفن الميّت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه ثانياً من شخص آخر لذلك العمل، و ليس ذلك إلّا لأنّ الفعل صار مملوكاً للأوّل و مستحقّاً له، فلا معنى لتمليكه ثانياً.
أقول: هذا الوجه هو أقوى الوجوه التي استدلّ بها في جامع المقاصد و كشف الغطاء، و لو تمّ لكان مقتضاه القول بعدم الجواز مطلقاً. نعم، ظاهره الاختصاص بالواجب العيني، و يمكن تقريره في الواجب الكفائي بأن يقال: إنّ العمل قبل صدوره من العامل و إن لم يكن مملوكاً له تعالى لأنّ المفروض عدم تعيّنه عليه إلّا أنّه بعد الصدور يتّصف بكونه مملوكاً له تعالى بمعنى أنّه صدر ما يكون بعد الصدور غير مملوكاً إلّا للَّه، فلا يمكن أن تتعلّق به الإجارة المقتضية لكون العمل صادراً مملوكاً للمستأجر، كما لا يخفى.
و لكن أصل الوجه لا يخلو عن خدشة بل منع، فإنّ الوجوب الذي هو بمعنى مجرّد بعث الغير إلى إتيان العمل لا يوجب أن يكون ذلك العمل مملوكاً للباعث و مستحقّاً له بحيث ينافي مملوكية الغير؛ لأنّ مطلوبية الصدور و تحريك المأمور إلى الإصدار أمر، و مملوكية الفعل الصادر و استحقاقه أمر آخر لا يرتبط أحدهما بالآخر، و لو كان الوجوب مساوقاً للملكية لما صحّ أمر أحد الأبوين إلى شيء بعد أمر الآخر به؛ لأنّه إذا قال الأب: أكرم زيداً مثلًا، فمقتضى وجوب إطاعته الثابت بالشرع و كونه مساوقاً للملكية على ما هو المفروض هي صيرورة العمل و هو إكرام زيد مملوكاً للأب و مستحقّاً له، و حينئذٍ فكيف يمكن أن يؤثّر أمر الأُمّ في الوجوب المساوق لها بعد عدم إمكان أن يصير المملوك المستحقّ مملوكاً ثانياً، فاللّازم هو القول بلغوية أمرها مع أنّ من الواضح خلافه، و ليس ذلك إلّا لعدم