تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
القبض لا يبقى موقع لإيراد عدم الفرق؛ لأنّه يمكن أن يقال: إنّ دليل التلف منصرف عن صورة الإتلاف، فلا يشملها دليله.
و كيف كان، فلا بدّ من التكلّم في كلّ واحد من الفروض الثلاثة للإتلاف المذكورة في العروة [١]، فنقول:
أمّا إتلاف المستأجر للعين المستأجرة فقد تقدّم أنّ المذكور فيها أنّه بمنزلة القبض، فإن أراد من ذلك أنّه بمنزلة القبض في انتقال الضمان من المؤجر إلى المستأجر بحيث كان مرجعه إلى عدم شمول دليل التلف قبل القبض، الدالّ على الانفساخ على ما هو المشهور لصورة إتلاف المستأجر، نظراً إلى أنّ إتلافه بمنزلة القبض فلا يتصوّر فيه الإتلاف قبل القبض حتّى يشمله دليل التلف، ففيه: أنّه لم يدلّ على إثبات هذه المنزلة دليل، خصوصاً مع كون المراد من الإتلاف أعمّ ممّا كان بعمد و اختيار، و ما كان صادراً عن خطأ و اشتباه، فإنّه يمكن دعوى ثبوت المنزلة عند العرف في الصورة الاولى، مع التوجّه إلى كون المتلف هي العين المستأجرة، بخلاف غيرها من الصور، و بالجملة دعوى أنّ إتلاف المستأجر بمنزلة القبض بهذا التقريب لا يساعدها دليل و لا برهان.
و إن أراد من ذلك انصراف دليل التلف قبل القبض عن صورة الإتلاف خصوصاً إذا كان من المشتري في باب البيع و من المستأجر هنا فلا بدّ من الرجوع إلى القاعدة المقتضية لثبوت الضمان على من أتلف، و إلى القاعدة الموجبة لصحّة الإجارة و عدم انفساخها، المستلزم لثبوت الأُجرة المسمّاة على المستأجر، فيرد عليه مضافاً إلى إمكان منع الانصراف؛ لأنّ دليل التلف قد علّق فيه الحكم على
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٥١ مسألة ١٣.